💡 خلاصة التحليل:
قصة جنسن هوانغ، مؤسس إنفيديا، الذي يملك واحدة من أكبر الثروات في العالم ويعمل كل يوم كأن شركته على بعد 30 يوما من الإفلاس.
جنسن هوانغ: مؤسس إنفيديا الذي يعمل كأن شركته على وشك الإفلاس
يملك جنسن هوانغ ثروة تتجاوز 150 مليار دولار، ويقود إنفيديا التي أصبحت الشركة الأعلى قيمة في العالم، ومع ذلك يقول إنه يبدأ يومه وهو يشعر بأن شركته قد تنهار في أي لحظة. مفارقة تبدو غريبة لمن يملك كل هذا النجاح، لكنها تكشف عن الطريقة التي يفكر بها أحد أبرز صناع الثروة في عصرنا.
وُلد هوانغ في تايوان، وعرف الغربة مبكرا، إذ أرسله أهله وهو طفل في التاسعة من عمره إلى الولايات المتحدة، حيث التحق بمدرسة داخلية صارمة في ولاية كنتاكي، وكان من بين مهامه اليومية فيها تنظيف الحمامات. وفي سنوات المراهقة عمل في مطعم لغسل الأطباق وخدمة الطاولات. ومن هذه التجربة خرج بإحساس واحد ظل يرافقه: أنه لا يوجد أمان مضمون. وهذا الإحساس، كما تكشف مسيرته، لم يتركه أبدا.
درس هوانغ الهندسة الكهربائية، وعمل مهندسا في شركات للرقائق، وسار في الطريق المهني التقليدي. لكنه كان مشغولا بسؤال محدد: من سيتحكم في قدرات المعالجة التي سيعتمد عليها الكمبيوتر في المستقبل؟ وفي عام 1993 قرر أن يترك وظيفته، وأسس مع شريكين هما كريس مالاكوفسكي وكيرتس بريم شركة لتصميم الرقائق أطلقوا عليها اسم إنفيديا. لم يكن هناك سوق واضح، ولا موارد كبيرة، ولا ضمانات، لكن هوانغ كان مقتنعا بأن من يمتلك مفاتيح هذه الرقائق سيكون في قلب الصناعة التي يتشكل حولها المستقبل. وأثبتت السنوات اللاحقة أنه كان محقا.
غير أن البداية لم تكن سهلة، فقد واجهت إنفيديا صعوبات كبيرة، واقتربت من الإفلاس أكثر من مرة، بعد منتجات لم تحقق النجاح المتوقع، وأموال كادت تنفد، وسوق لا يرحم المتعثرين. وفي تلك المرحلة تبنى هوانغ عبارة تحولت إلى مبدأ يعيش به، إذ ظل يردد أمام فريقه أن الشركة على بعد ثلاثين يوما من الإفلاس، واستمر في ترديدها حتى بعد أن تحقق النجاح.
انعكس هذا المبدأ على أسلوب حياته، فقد قال في مقابلات عدة إنه يعمل كل يوم دون استثناء، بما في ذلك أيام العطلات والأعياد، وإنه حين لا يعمل يظل يفكر في العمل. فبالنسبة له، الراحة الزائدة قد تكون بداية النهاية.
واليوم أصبحت إنفيديا عمودا فقريا لصناعة الذكاء الاصطناعي، إذ تعمل رقائقها في مراكز البيانات التابعة لشركات مثل جوجل ومايكروسوفت، وتعتمد عليها أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم، وصعدت قيمتها السوقية لتصبح الأعلى عالميا. ومع ذلك لا يزال هوانغ يتحدث عن الخوف من الإفلاس، ويسير على المبدأ نفسه.
وتطرح قصته فكرة لافتة عن صناع الثروة، فبعضهم لا ينشغل بما حققه بقدر ما ينشغل بما يمكن أن يخسره. والخوف في هذه الحالة لا يبدو ضعفا، بل أقرب إلى نظام تشغيل يحكم القرارات اليومية. وإذا كان مالك واحدة من أكبر الثروات في العالم يتعامل بهذا الحذر، فربما يستحق الاطمئنان الزائد أن يدفع كل منا إلى مراجعة أوضاعه المالية والتأكد من سلامتها.