قصص خبرية

البورصة المصرية ترتد بقوة.. لكن مين فعلا شايل السوق؟

البورصة المصرية ترتد بقوة.. لكن مين فعلا شايل السوق؟

💡 خلاصة التحليل:

ارتدت البورصة المصرية بعد تسع جلسات هبوط بقيادة السيولة المحلية، خصوصًا الأفراد، مع ظهور أول دعم من المؤسسات المصرية، بينما ظل الأجانب بائعين، ما يجعل استدامة الصعود بحاجة إلى تأكيد من المؤسسات واتساع مشاركة السوق.

بعد تسع جلسات من الضغوط والهبوط، نجحت البورصة المصرية في تسجيل جلستين متتاليتين من الارتداد القوي. لكن خلف اللون الأخضر تظهر قصة أكثر أهمية من حركة المؤشرات نفسها: مين اللي بيشتري الارتداد؟

الإجابة حتى الآن تكشف أن الأموال المحلية هي المحرك الأساسي، وأن الأفراد يلعبون الدور الأكبر، بينما ظهرت في جلسة الأحد أول إشارة إيجابية من المؤسسات المصرية. في المقابل، ظل المستثمر الأجنبي على الجانب الآخر من الصفقة.

وده يجعل السؤال الحقيقي مش: هل البورصة ارتدت؟ لكن: هل بدأنا موجة صعود جديدة.. ولا ما زلنا أمام ارتداد يحتاج تأكيد؟

بدأ الارتداد يوم الخميس بعد تسع جلسات من الهبوط المتواصل. قفز EGX30 بنسبة 2.24%، بينما ارتفع EGX70 بنسبة أكبر بلغت 3.96%. والأحد استمرت الحركة: EGX30 أضاف 1.61%، بينما ارتفع EGX70 بنسبة 3.04%.

إذن نحن لا نتحدث عن ارتفاع سهم أو سهمين من القياديات. هناك اتساع واضح في الارتداد، وده عنصر إيجابي مهم. لكن هنا تبدأ القصة الحقيقية.

الأرقام التفصيلية لجلسة الأحد ترسم صورة واضحة: المصريون سجلوا صافي شراء بنحو 302 مليون جنيه، بينما سجل الأجانب صافي بيع بنحو 222 مليون جنيه، وكان العرب بائعين أيضا.

داخل التدفقات المحلية، سجل الأفراد المصريون صافي شراء بحوالي 207.4 مليون جنيه، بينما سجلت المؤسسات المصرية صافي شراء بحوالي 94.4 مليون جنيه. في المقابل، باعت المؤسسات الأجنبية بصافي يقارب 212.9 مليون جنيه.

ودي نقطة مهمة جدا في قراءة الارتداد: السوق لم يرتفع لأن الأموال الأجنبية عادت، بل ارتفع رغم بيع الأجانب. وفي الوقت نفسه، لا نستطيع وصف الحركة بأنها مضاربة أفراد فقط، لأن المؤسسات المصرية تحولت بالفعل إلى الشراء خلال جلسة الأحد.

الأدق إذن: ارتداد تقوده السيولة المحلية، والأفراد في المقدمة، مع بداية ظهور دعم من المؤسسات المصرية.

لكن الأفراد استحوذوا على نحو 75% من التعاملات في جلسة الأحد. لذلك ارتفاع التداول وحده لا يكفي للحكم على استدامة الصعود؛ المهم هو نوعية الأموال التي تدخل السوق، وهل تتحول من تداول سريع إلى بناء مراكز أكثر استقرارا.

تفوق EGX70 على EGX30 في جلستي الارتداد يحمل رسالة مهمة. الصعود لم يكن محصورا في مجموعة صغيرة من الأسهم القيادية، والسيولة تحركت داخل شريحة أوسع من السوق.

لكن هناك تحذير مهم: الأسهم الصغيرة والمتوسطة كانت أيضا من أكبر المتضررين في موجة الهبوط السابقة. لذلك جزء من قوة ارتداد EGX70 قد يكون تعافيا أكبر بعد هبوط أكبر، وليس وحده دليلا على بداية موجة صعود جديدة.

وهنا تظهر أهمية المؤسسات. الخميس، أول جلسة للارتداد، ظل الأفراد المصريون المحرك الأوضح. الأحد حدث تغير: المؤسسات المصرية أصبحت مشترية بصافي يقارب 94.4 مليون جنيه.

الرقم ليس ضخما، لكنه مهم لأنه يمثل تغيرا في الاتجاه. إذا استمر شراء المؤسسات المصرية خلال الجلسات المقبلة، قد يتحول الارتداد من حركة تقودها سيولة الأفراد إلى حركة أكثر توازنا. أما إذا عادت المؤسسات للبيع وبقي الأفراد وحدهم يشترون، فستظل قوة الارتداد محل اختبار.

أما الأجانب، فبيع جلسة واحدة لا يكفي للحديث عن تخارج جديد من السوق. الوصف الأدق حتى الآن هو غياب الأجنبي عن قيادة الارتداد، وليس بالضرورة بداية خروج مستمر. ما نحتاج مراقبته هو هل يتحول البيع إلى اتجاه متكرر أم ينعكس خلال الجلسات المقبلة.

خلال الجلسات المقبلة، هناك أربع إشارات تستحق المتابعة: استمرار شراء المؤسسات المصرية، توقف البيع الأجنبي أو تحوله إلى شراء، استمرار قوة EGX70 واتساع السوق، وبقاء السيولة قوية مع تحسن نوعية المشترين.

الخلاصة: الارتداد الحالي أقوى من مجرد جلسة خضراء عابرة. لدينا صعود متتال واتساع في الحركة وأول إشارة شراء من المؤسسات المصرية. لكن ما زال نحو ثلاثة أرباع النشاط تقريبا في يد الأفراد، بينما لم يعد المال الأجنبي بعد لقيادة الحركة.

لذلك ربما يكون الوصف الأدق للمرحلة الحالية: السوق خرج من مرحلة النزيف إلى مرحلة اختبار الارتداد.. لكنه لم يحصل حتى الآن على ختم المؤسسات والأموال الأجنبية بأن موجة صعود جديدة بدأت.

وفي النهاية، لون المؤشر أقل أهمية من سؤال واحد: مين بيشتري؟