قصص خبرية

كاثي وود ضد بيل أكمان هل أصبحت الفائدة المرتفعة جزءا من عصر الذكاء الاصطناعي؟

كاثي وود ضد بيل أكمان هل أصبحت الفائدة المرتفعة جزءا من عصر الذكاء الاصطناعي؟

💡 خلاصة التحليل:

يطرح بيل أكمان وكاثي وود رؤيتين متعارضتين لتأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد؛ أكمان يرى أن طفرة الاستثمار في البنية التحتية قد تزيد الضغوط التضخمية، بينما تراهن وود على أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن استخدام AI ستخفض التكاليف والتضخم على المدى الأطول.

للوهلة الأولى، يبدو أن بيل أكمان وكاثي وود ينظران إلى الاقتصاد الأمريكي الحالي ويصلان إلى نتيجتين متناقضتين تماما.

أكمان يحذر من أن الاحتياطي الفيدرالي ربما يرتكب خطأ برفع الفائدة في اقتصاد يشهد سباقا استثماريا هائلا حول الذكاء الاصطناعي. أما وود، فترى أن ارتفاع العوائد نفسه قد لا يكون إشارة إلى تضخم خارج السيطرة، وإنما انعكاسا لعصر جديد من النمو الحقيقي والإنتاجية.

لكن المفارقة أن الرجلين ينطلقان تقريبا من السؤال نفسه: ماذا لو لم تعد القواعد الاقتصادية القديمة تعمل بالطريقة نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي؟

أكمان: ماذا لو رفع الفائدة التضخم بدلا من خفضه؟

بدأ الجدل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر رفع نطاق الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4.00%.

الفيدرالي برر القرار ببقاء التضخم مرتفعا، رغم قوة النشاط الاقتصادي والاستثمار والإنتاجية.

لكن بيل أكمان طرح سيناريو مختلفا. النموذج التقليدي للسياسة النقدية بسيط نسبيا: عندما ترتفع الفائدة، تصبح تكلفة التمويل أعلى، فتقل الاستثمارات والاستهلاك، ويبرد الطلب، وبالتالي ينخفض التضخم.

أكمان يسأل: ماذا لو لم يحدث الجزء الأوسط من هذه المعادلة؟

سباق شركات التكنولوجيا لبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتأمين الكهرباء والبنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي قد يكون مختلفا عن دورة الاستثمار التقليدية. إذا كانت الشركات تعتقد أن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي يحمل عائدا اقتصاديا ضخما، فقد تستمر في الإنفاق حتى مع ارتفاع تكلفة التمويل.

وهنا تظهر مفارقة أكمان: الفيدرالي يرفع تكلفة الأموال، لكن الاستثمار لا يتوقف.

وبالتالي تنتقل تكلفة التمويل الأعلى إلى تكلفة مراكز البيانات والطاقة والمعدات والعقارات وسلاسل الإمداد، ثم إلى الأسعار. أي أن رفع الفائدة، في هذا السيناريو، لا يقتل الطلب بالسرعة المعتادة، وإنما يضيف تكلفة جديدة إلى اقتصاد يستثمر بالفعل بمعدلات ضخمة.

ومن هنا يأتي تحذيره من حلقة محتملة: فائدة أعلى ← تكاليف أعلى ← تضخم أعلى ← فائدة أعلى مجددا.

كاثي وود: أنتم تنظرون إلى العائد الخطأ

كاثي وود لا تنكر أن العوائد يمكن أن تبقى مرتفعة. وهذه ربما أهم نقطة في موقفها.

تحليل ARK الأخير لا يقول ببساطة إن «الفائدة ستنخفض»، بل يقول شيئا أكثر إثارة للاهتمام: يمكن أن ترتفع العوائد الحقيقية بينما ينخفض التضخم.

وود تعود بالتاريخ إلى عام 1790، وتجادل بأن مستوى عائد سندات الخزانة لعشر سنوات الحالي ليس استثنائيا عند وضعه داخل أكثر من قرنين من تاريخ أسعار الفائدة الأمريكية.

من وجهة نظرها، الفترة الأكثر غرابة تاريخيا قد لا تكون اليوم، وإنما العقود التي شهدت انتقال الفائدة من مستويات شديدة الارتفاع إلى أسعار قريبة من الصفر.

والأهم أن ARK ترى أن جزءا مهما من ارتفاع العوائد الحالية قد يكون ناتجا عن ارتفاع الـReal Yield، وليس فقط عن توقعات التضخم.

بمعنى آخر: السوق ربما لا يقول «التضخم قادم». قد يكون يقول: النمو الحقيقي سيكون أقوى.

الذكاء الاصطناعي.. تضخم عند أكمان وانكماش عند وود

وهنا تصبح المواجهة أكثر إثارة.

أكمان ينظر إلى مرحلة بناء الذكاء الاصطناعي: مراكز بيانات، كهرباء، رقائق، تبريد، أراض، شبكات، تمويل وإنفاق رأسمالي هائل. كل ذلك يخلق طلبا حقيقيا على موارد محدودة، وبالتالي يمكن أن يولد ضغوطا تضخمية.

أما وود فتنظر بدرجة أكبر إلى مرحلة استخدام التكنولوجيا. ARK تشير إلى انهيار تكلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي عند مستويات أداء متقاربة، وتستخدم تراجع تكاليف inference كمثال على السرعة الهائلة لانخفاض تكلفة التكنولوجيا.

إذا أصبحت الشركات قادرة على إنتاج المزيد باستخدام عدد أقل من ساعات العمل ورأس المال والموارد، ترتفع الإنتاجية وتنخفض تكلفة الوحدة المنتجة. وبالتالي يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي قوة انكماشية.

المفارقة إذن أن الطرفين قد يكونان يتحدثان عن مرحلتين مختلفتين من الدورة نفسها:

أكمان يرى تكلفة بناء الثورة.

وود ترى عائد الثورة بعد بنائها.

الأرقام الحالية لا تحسم المعركة

البيانات الرسمية لا تسمح حتى الآن بإعلان انتصار أي من الرؤيتين.

بحسب مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، بلغ تضخم PCE الأساسي 3.0% على أساس سنوي في أغسطس، بينما بلغ التضخم العام 3.4%.

أي أن التضخم الرسمي لا يزال أعلى بوضوح من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

ولهذا رفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر، مؤكدا أن التضخم لا يزال مرتفعا.

لكن وود تعتمد جزئيا على مؤشرات لحظية مثل Truflation، والتي تشير إلى تضخم أقل كثيرا من الأرقام الرسمية، وتجادل بأن التكنولوجيا والإنتاجية ستواصلان الضغط على الأسعار.

وهنا توجد نقطة مهمة للمستثمر: رؤية ARK ليست حقيقة مؤكدة، وإنما فرضية ماكرو تعتمد بدرجة كبيرة على تحقق قفزة إنتاجية ضخمة خلال السنوات المقبلة.

من منهما على حق؟

ربما يكون السؤال الأدق: متى يكون كل منهما على حق؟

سيناريو أكمان يصبح أقوى إذا استمر إنفاق الذكاء الاصطناعي في دفع الطلب على الكهرباء والبنية التحتية والعمالة ورأس المال بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على زيادة العرض، بينما يظل التضخم الأساسي مرتفعا.

أما سيناريو وود فيصبح أقوى إذا بدأت قفزة الإنتاجية في الظهور بوضوح في البيانات، واستمر النمو الحقيقي قويا بينما يتراجع التضخم وتظل العوائد الحقيقية مرتفعة.

وهناك سيناريو ثالث يجمع الاثنين: أكمان قد يكون أقرب إلى وصف المرحلة الحالية، ووود قد تكون أقرب إلى وصف ما بعدها.

قد تكون عملية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تضخمية في البداية، بينما يصبح استخدام التكنولوجيا نفسها انكماشيا لاحقا.

وهذا ليس تفصيلا صغيرا، لأن الفارق بين المرحلتين قد يحدد اتجاه السندات والأسهم والدولار والذهب وحتى البيتكوين خلال السنوات المقبلة.

الرقم الذي يجب مراقبته ليس العائد وحده

إذا وصل عائد العشر سنوات إلى مستويات مرتفعة بينما ترتفع توقعات التضخم، فهذه إشارة أقرب إلى مخاوف أكمان.

لكن إذا بقي العائد مرتفعا بينما تنخفض توقعات التضخم ويرتفع النمو الحقيقي والإنتاجية، فإن تفسير كاثي وود يصبح أكثر تماسكا.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي خلف موجة بيع السندات الحالية ليس: «لماذا وصلت العوائد إلى هذه المستويات؟»

بل: أي جزء من العائد يرتفع؟ التضخم… أم العائد الحقيقي؟

الإجابة على هذا السؤال قد تحدد ما إذا كانت الأسواق أمام مشكلة تضخم جديدة، أم أمام تحول اقتصادي أعمق: اقتصاد ينمو أسرع، بفائدة أعلى، لكن من دون تضخم أعلى بالضرورة.

وهنا تحديدا تقع المعركة الفكرية بين بيل أكمان وكاثي وود.

الاثنان يقولان إن الذكاء الاصطناعي كسر النموذج القديم. لكن أكمان يخشى أن تكون النتيجة تضخما أعلى، بينما تراهن وود على أن النتيجة النهائية ستكون العكس تماما.