قصص خبرية

كيف تحولت سامسونج من تجارة السمك المجفف إلى عملاق الرقائق الإلكترونية

كيف تحولت سامسونج من تجارة السمك المجفف إلى عملاق الرقائق الإلكترونية

💡 خلاصة التحليل:

تاريخ شركة سامسونج الكورية منذ تأسيسها عام 1938، وتحولها من تجارة السمك المجفف إلى قوة عالمية في الإلكترونيات والرقائق. أهم المحطات في هذا التحول، من قرار الاستثمار في الرقائق عام 1974 إلى أزمات الشركة وطريقة تجاوزها.

تأسست شركة سامسونج في مدينة داجو الكورية عام 1938 على يد لي بيونج تشول، بعدد من الموظفين لا يتجاوز أربعين شخصًا، وكان نشاطها الأساسي تصدير السمك المجفف والمكرونة إلى الصين. واختار المؤسس اسم "سامسونج" أي "النجوم الثلاث"، تعبيرًا عن طموحه في أن تكون الشركة قوية ودائمة كالنجوم. ومع اندلاع الحرب، ازداد الطلب في كوريا على الملابس أكثر من السمك، فأسس المؤسس مصنعًا كبيرًا للصوف وحوّل سامسونج إلى مصنع للنسيج، ثم توسعت أنشطتها لاحقًا إلى التأمين والمقاولات وصناعة السفن.

وفي عام 1969، أدرك المؤسس أن المستقبل يتجه نحو الإلكترونيات، فأنشأ مصنعًا للتلفزيونات من الصفر. غير أن التحول الأهم جاء عام 1974، في أثناء أزمة النفط العالمية، حين اشترى ابنه لي كون هي من ماله الخاص نسبة 50% من شركة "كوريا لأشباه الموصلات" المتعثرة، وكانت على حافة الإفلاس. وقد شكك والده في جدوى الاستثمار في تقنيات مكلفة لا تملك الشركة خبرة كافية فيها، لكن الابن مضى في الصفقة. وفي عام 1992 طورت سامسونج أول شريحة ذاكرة من نوع DRAM بسعة 64 ميغابت، لتصبح بعدها أكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم.

ويكمن جزء من قوة سامسونج في أنها لا تكتفي بتجميع المنتجات، بل تصنع أغلب مكوناتها بنفسها، من الشاشات والرقائق إلى البطاريات. ولهذا فإن شركات منافسة مثل أبل تشتري جزءًا من مكونات هواتفها من سامسونج نفسها، وهو ما جعل الشركة تتحول من بائع للمنتجات إلى جزء من البنية التحتية للاقتصاد الرقمي.

وعند وفاة المؤسس عام 1987، تولى لي كون هي قيادة المجموعة وكانت سمعة منتجاتها متواضعة في الأسواق، إذ كانت تُعرض في الغالب بوصفها خيارًا رخيصًا. وقد دعا الرئيس الجديد إلى تغيير شامل في طريقة العمل، وأشهر ما يُنسب إليه في هذا السياق قوله للعاملين إن عليهم تغيير كل شيء عدا أسرهم. وفي عام 1995 اكتشف عيوبًا في الهدايا التي وزعتها الشركة من الهواتف المحمولة بمناسبة رأس السنة، فجمع نحو 150 ألف جهاز أمام الموظفين وأمر بتحطيمها وإحراقها، في خطوة كلفت الشركة نحو 50 مليون دولار في يوم واحد، لكنها أعادت الثقة إلى علامتها التجارية، وفي العام نفسه أصبحت سامسونج الشركة الأولى في كوريا.

ولم يخلُ تاريخ المجموعة من الانتقادات، إذ شابتها اتهامات برشوة وتهرب ضريبي، وشهدت أجيالها المتعاقبة قضايا قضائية أدت إلى سجن بعض رؤساء المجموعة، قبل أن يُفرج عنهم بعفو رئاسي. ومع ذلك، ظلت الشركة قادرة على النهوض بعد أزمات كبيرة، ومنها أزمة هاتف Galaxy Note 7 عام 2016، حين استدعت الشركة نحو 2.5 مليون جهاز وأوقفت الموديل نهائيًا، وفقدت من قيمتها السوقية في يوم واحد ما يقارب 14 مليار دولار، ثم عادت في العام التالي بهاتف Galaxy S8 واستعادت سيطرتها على السوق.

وتشير تقديرات منشورة إلى أن نشاط سامسونج يسهم بنحو خُمس الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية، وهو ما يعكس حجم الدور الذي تلعبه شركة واحدة في اقتصاد بلد كامل. ويبقى الدرس الأهم من تاريخ الشركة أن الأزمات لا تعني نهاية المسار، وأن القدرة على تصحيح الأخطاء والاستمرار بعدها هي ما يحول الجهد المتراكم إلى مكانة يصعب تعويضها.