قصص خبرية

لماذا يخسر المستثمر الذي يتجنب الأخبار في أوقات الأزمات

لماذا يخسر المستثمر الذي يتجنب الأخبار في أوقات الأزمات

💡 خلاصة التحليل:

تجنب أخبار الحروب والأزمات وأثره على قرارات المستثمرين في أوقات التوتر الجيوسياسي. فالمستثمر الغائب عن الأخبار أكثر عرضة للبيع في لحظة الذعر، بينما يقرأ المتابع طبيعة التراجع قبل أن يقرر.

يلجأ كثيرون إلى تجنب أخبار الحروب والأزمات حفاظًا على حالتهم النفسية، وهو خيار مفهوم. لكن هذا الخيار قد يحمل تكلفة مالية لمن يستثمر في الأسواق، إذ يمنح صاحبه راحة مؤقتة اليوم، بينما يعرّضه لخسائر محتملة غدًا، ولضغط نفسي أكبر حين تقع تلك الخسائر.

فالأسواق لا تنتظر أحدًا لتتحرك. ومع ظهور أولى بوادر التوتر الجيوسياسي، يبدأ كبار المستثمرين والمؤسسات في تعديل مراكزهم سريعًا. أما المستثمر الذي انقطع عن الأخبار، فقد يفاجأ بتراجع حاد في أسعار أسهمه، فيدفعه الذعر إلى البيع عند أدنى الأسعار، وهو أحد أكثر أنماط السلوك الاستثماري شيوعًا وأشدها كلفة.

في المقابل، لا يتعرض المستثمر المتابع للأخبار للمفاجأة ذاتها، لأنه يرصد المؤشرات قبل أن تنعكس على الأسعار. وحين تتراجع السوق، لا يسارع إلى البيع، بل يحاول تقدير طبيعة التراجع: هل هو خوف مؤقت سيتلاشى مع الوقت، أم تحول حقيقي في الاقتصاد قد يعطل سلاسل التوريد ويرفع أسعار النفط لفترة طويلة؟

كما يدرك المستثمر المتابع أن ليس كل خبر يستدعي قرارًا، وأن الثبات وانتظار اتضاح الصورة قد يكون في أحيان كثيرة القرار الأفضل. وتكشف محطات تاريخية مثل حرب الخليج عام 1990، وهجمات 11 سبتمبر 2001، والأزمة المالية العالمية عام 2008، وجائحة كوفيد عام 2020، نمطًا متكررًا: من فوجئ بالأزمة باع في أسوأ توقيت، ومن فهم سياقها كان أقدر على التعامل معها.

وتشير تجارب الأسواق إلى أنها تعافت تاريخيًا بعد كل أزمة كبرى، لكن هذا التعافي لم يستفد منه إلا من بقي في السوق، لا من غادرها في لحظة الذعر.