💡 خلاصة التحليل:
أنهت البورصة المصرية الأسبوع بمكاسب رغم صافي مبيعات أجنبية بنحو 1.1 مليار جنيه، لكن استمرار التعافي سيعتمد على عودة السيولة، واتساع المشاركة بين الأسهم والقطاعات، وتحسن الطلب المؤسسي بما يكفي لاستيعاب الضغوط البيعية.
المؤشر الرئيسي يربح 0.4% أسبوعيا رغم مبيعات أجنبية بقيمة 1.1 مليار جنيه… والسيولة واتساع المشاركة يضعان قوة الصعود أمام الاختبار
أنهت البورصة المصرية أسبوعا قصيرا من أربع جلسات على ارتفاع جماعي لمؤشراتها الرئيسية، في تطور يعكس قدرة السوق على استعادة جزء من توازنها بعد موجة من الضغوط البيعية، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن مدى استدامة التعافي، في ظل استمرار مبيعات المستثمرين الأجانب وتراجع نشاط التداول في الجلسة الأخيرة.
وارتفع المؤشر الرئيسي «EGX30» بنسبة 0.4 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ليغلق عند 53,265.16 نقطة، بينما صعد مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة «EGX70» بنسبة 1.71 في المائة، إلى 19,695.01 نقطة.
وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المقيدة بنحو 18 مليار جنيه، لتصل إلى 4.203 تريليون جنيه.
غير أن هذه المكاسب تزامنت مع صافي مبيعات للمستثمرين الأجانب بلغ نحو 1.1 مليار جنيه خلال الأسبوع، بعد استبعاد الصفقات، إضافة إلى صافي مبيعات عربية بنحو 270.4 مليون جنيه.
وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة لافتة: السوق تمكنت من تحقيق مكاسب رغم استمرار الضغوط البيعية من جانب المستثمرين غير المصريين.
لكن استمرار الصعود يتوقف على قدرة الطلب على استيعاب المعروض، واتساع المشاركة بين الأسهم والقطاعات، وعودة النشاط إلى التداولات.
مكاسب أسبوعية… وضغوط في الجلسة الأخيرة
رغم ارتفاع المؤشرات خلال الأسبوع، جاءت الجلسة الأخيرة لتكشف عن صورة أكثر تباينا.
فقد تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.06 في المائة يوم الأربعاء، بينما ارتفع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.27 في المائة.
وفي الوقت نفسه، سجلت 85 شركة ارتفاعا في أسعار أسهمها، مقابل تراجع 120 شركة واستقرار 17 شركة.
ويعني ذلك أن نحو 38 في المائة فقط من الأسهم المشمولة في هذه الإحصائية أنهت الجلسة على مكاسب.
لكن هذه القراءة اليومية لا تعكس بالضرورة أداء الأسبوع بأكمله، إذ تشير بيانات متابعة السوق إلى أن نحو 52 في المائة من الأسهم حققت مكاسب خلال الفترة الأسبوعية.
ويبرز هذا التفاوت أهمية التمييز بين الأداء قصير الأجل والاتجاه الأوسع للسوق.
فقد تشهد السوق جلسة يغلب عليها الهبوط داخل أسبوع صاعد، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتهاء محاولة التعافي.
وفي المقابل، فإن ارتفاع المؤشرات خلال أسبوع واحد لا يكفي لتأكيد بداية اتجاه صعودي مستدام.
الأجانب يبيعون… والمصريون يمتصون المعروض
تعد حركة المستثمرين الأجانب من أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة خلال المرحلة الحالية.
فقد سجل الأجانب صافي بيع بنحو 1.1 مليار جنيه خلال الأسبوع، بعد استبعاد الصفقات، بينما بلغت مبيعاتهم الصافية في جلسة الأربعاء نحو 214 مليون جنيه.
واستحوذ المستثمرون المصريون على نحو 89.6 في المائة من تعاملات الأسهم المقيدة خلال الأسبوع، بعد استبعاد الصفقات، مقابل 7.1 في المائة للأجانب و3.3 في المائة للعرب.
وتشير هذه البيانات إلى الدور الكبير للمستثمرين المحليين في نشاط السوق، لكنها لا تعني أن جميع مشتريات المصريين جاءت من مستثمرين أفراد.
فالمؤسسات المحلية، بما فيها صناديق الاستثمار والجهات المالية، تمثل جزءا من التعاملات المصرية، ما يجعل من الضروري دراسة توزيع التداولات بين المؤسسات والأفراد قبل الحكم على طبيعة الطلب.
كما أن صافي المبيعات الأجنبية لا يعني بالضرورة تخارجا دائما من السوق المصرية، إذ قد يرتبط بإعادة توزيع المحافظ أو احتياجات السيولة أو تغير تقييمات المخاطر.
ومع ذلك، فإن استمرار هذه المبيعات يمثل عاملا يستحق المراقبة، خصوصا إذا تزامن مع ضعف الطلب المؤسسي أو تراجع السيولة.
السيولة تكشف اختبارا آخر
بلغت قيمة التداولات في جلسة الأربعاء نحو 7.6 مليار جنيه، بانخفاض 33.4 في المائة عن متوسط التداولات خلال آخر 90 يوما، وفقا لبيانات نشرتها «إنتربرايز مصر».
ويمثل هذا التراجع مؤشرا على انخفاض النشاط مقارنة بمستوياته المعتادة، لكنه لا يكفي بمفرده للحكم على ضعف الاتجاه الصاعد.
فقد تنخفض التداولات نتيجة تراجع نشاط المضاربة أو انخفاض المعروض، كما قد ترتفع خلال موجات البيع الحادة.
ولذلك، فإن القراءة الأدق تعتمد على العلاقة بين حركة الأسعار وقيم التداولات واتساع المشاركة.
وإذا استمر صعود المؤشرات بالتزامن مع ارتفاع السيولة وزيادة عدد الأسهم الرابحة، فقد يشير ذلك إلى تحسن أوسع في الطلب.
أما استمرار الارتفاعات المحدودة في ظل تداولات منخفضة ومشاركة ضيقة، فقد يجعل التعافي أكثر حساسية لأي موجة جديدة من الضغوط البيعية.
هل انتهت موجة التصحيح؟
لا تقدم البيانات الحالية إجابة حاسمة عن هذا السؤال.
فمن ناحية، نجحت السوق في إنهاء الأسبوع بمكاسب، وارتفعت قيمتها السوقية، كما تفوق أداء مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة على المؤشر الرئيسي.
ومن ناحية أخرى، استمرت المبيعات الأجنبية، وتراجعت السيولة في الجلسة الأخيرة، وانخفض عدد الأسهم الصاعدة مقارنة بالهابطة خلال تلك الجلسة.
وتعكس هذه الصورة سوقا تحاول استعادة توازنها، لكنها لم تقدم بعد إشارات متزامنة وكافية لتأكيد انتهاء مرحلة التقلبات.
ويمكن النظر إلى ثلاثة عوامل باعتبارها اختبارات رئيسية لاتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
أولها، مدى تراجع ضغوط البيع الأجنبية وتحسن الطلب المؤسسي.
وثانيها، قدرة الارتفاعات على الانتشار بين عدد أكبر من الأسهم والقطاعات.
وثالثها، تحسن قيم التداول بصورة مستمرة بالتزامن مع صعود الأسعار.
واجتماع هذه العوامل لا يضمن استمرار المكاسب، لكنه يمنح الاتجاه الصاعد أساسا أقوى مقارنة بارتفاع يعتمد على تحركات محدودة.
الهبوط لا يعني غياب الفرص
رغم الضغوط التي شهدتها السوق خلال الفترة الماضية، فإن التراجعات السعرية قد تفتح المجال لإعادة تقييم بعض الشركات، خصوصا تلك التي تتمتع بمراكز مالية قوية وقدرة مستقرة على توليد التدفقات النقدية.
لكن انخفاض سعر السهم لا يعني بالضرورة تحوله إلى فرصة استثمارية.
فبعض الشركات قد تتراجع نتيجة ضغوط مؤقتة مرتبطة بالسوق، بينما تواجه شركات أخرى تحديات حقيقية تتعلق بالأرباح أو المديونية أو توقعات النمو.
ويصبح التمييز بين الحالتين أكثر أهمية خلال فترات التقلب، عندما تتسع الفجوة أحيانا بين حركة الأسعار والأداء التشغيلي للشركات.
ومن ثم، فإن البحث عن الأسهم التي ربما تعرضت لمبالغة في البيع يحتاج إلى تحليل مستقل لميزانياتها وتقييماتها وتوقعات أرباحها، وليس مجرد ترتيب الشركات بحسب حجم انخفاض أسعارها.
ثلاثة مسارات محتملة
تظل البورصة المصرية أمام ثلاثة سيناريوهات خلال الفترة المقبلة.
يتمثل الأول في تعاف تدريجي، تدعمه عودة السيولة وتحسن المشاركة وتراجع ضغوط البيع.
أما الثاني، فيتمثل في استمرار الحركة العرضية المتقلبة، مع تباين أداء الشركات والقطاعات، وغياب اتجاه واضح للسوق.
بينما يرتبط الثالث باستئناف الضغوط البيعية إذا تراجعت مستويات الطلب واتسعت الخسائر بين الأسهم.
ولا تسمح المعطيات الحالية بترجيح قاطع لأي من هذه المسارات.
لكنها تشير إلى أن الحكم على اتجاه البورصة المصرية يحتاج إلى ما هو أبعد من متابعة المؤشر الرئيسي وحده.
فالمكاسب الأسبوعية تمثل تطورا إيجابيا، غير أن استدامتها ستظل مرتبطة بمن يقود الشراء، ومدى انتشار الصعود، وحجم السيولة التي تدعم حركة الأسعار.
وبين مؤشرات تحاول التعافي وأسهم لا تزال تحت الضغط، قد يكون السؤال الأكثر أهمية للمستثمرين خلال المرحلة المقبلة ليس فقط إلى أين تتجه البورصة، وإنما أي الشركات أصبحت أسعارها أقل من قيمتها الاقتصادية الفعلية، وأيها يعكس تراجعها مخاطر تستحق الحذر.