قصص خبرية

التفكير السريع والبطيء وكيف يخدعك عقلك حين تقرر مصير أموالك

التفكير السريع والبطيء وكيف يخدعك عقلك حين تقرر مصير أموالك

💡 خلاصة التحليل:

يستعرض المقال أبرز أفكار كتاب «التفكير، السريع والبطيء» لدانيال كانمان، موضحًا كيف يؤثر التفكير التلقائي والنفور من الخسارة والثقة الزائدة في قرارات المستثمرين، ولماذا يتطلب الاستثمار الجيد مراجعة الأدلة والافتراضات بدلًا من الانقياد للمشاعر والانطباعات.

في كتابه يأخذ دانيال كانمان القارئ إلى ما وراء قرارات الشراء والبيع حيث تصنع الانطباعات والخوف والثقة الزائدة أخطاء يصعب اكتشافها لحظة ارتكابها

تشتري سهما بعدما شاهدت ارتفاعه المتواصل، ثم تبيعه عندما يتراجع، لتكتشف لاحقا أنك دفعت ثمنا مرتفعا وخرجت في توقيت سيئ. يبدو الأمر مشكلة في قراءة السوق، لكن كتاب «التفكير، السريع والبطيء» يفتح احتمالا آخر: ربما بدأت المشكلة بالطريقة التي قرأت بها عقلك.

صدر الكتاب عام 2011، وجمع فيه عالم النفس دانيال كانمان، الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2002، حصيلة أبحاث عن الحكم واتخاذ القرار. ويقدم للقارئ رحلة لفهم المسافة بين اعتقادنا أننا نتصرف بعقلانية، والطريقة التي نختار بها بالفعل. [1]

شخصان داخل الرأس

يبني كانمان عرضه على نمطين للتفكير: «النظام الأول»، الذي يعمل بسرعة وتلقائية، ويولد الانطباعات والحدس؛ و«النظام الثاني»، الذي يحتاج إلى الانتباه والجهد، ويتولى الحساب والمراجعة والتحليل.

ويمكن تخيلهما كشخصين داخل الرأس لتقريب الفكرة، لكنهما وصف لطريقتين في معالجة المعلومات، وليسا شخصيتين منفصلتين. كما أن التفكير السريع يؤدي وظائف ضرورية في حياتنا، بينما يستطيع التفكير البطيء مراجعة بعض أحكامه وتصحيحها. [2، 3]

في السوق، يمكن ترجمة هذه الفكرة إلى مشهد مألوف: سهم يقفز، وتعليقات تؤكد أنه «الفرصة التي لن تتكرر». يتولد الانطباع قبل اكتمال البحث، ثم يبدأ المستثمر في جمع الأسباب التي تبرر الشراء. هنا يصبح السؤال الضروري: هل وصلت إلى القرار بعد فحص الأدلة، أم تبحث عن أدلة تؤيد قرارا اتخذته بالفعل؟

لماذا تؤلمنا الخسارة أكثر

من أبرز الأفكار التي يعرضها الكتاب «النفور من الخسارة»، المرتبط بأبحاث كانمان وشريكه آموس تفيرسكي. فالخسارة والمكسب المتساويان في القيمة لا يحملان بالضرورة الوزن النفسي نفسه؛ إذ يكون أثر الخسارة أشد. وقد قدرت بعض أعمالهما وزن الخسارة المتوسطة بنحو ضعفي وزن مكسب مماثل، وهو تقدير بحثي، وليس قاعدة ثابتة لكل شخص وموقف. [4]

ولفهم أثر ذلك، تخيل مستثمرا اشترى سهما عند 100 دولار، ثم تراجع إلى 70. قد يصبح هدفه الانتظار حتى يعود إلى سعر الشراء، حتى لو تغيرت ظروف الشركة. يتحول الرقم القديم إلى نقطة تحكم القرار، ويطغى سؤال «متى أسترد أموالي؟» على سؤال «هل يستحق السهم الاحتفاظ به اليوم؟».

هذا مثال يوضح كيف يمكن للمشاعر المرتبطة بالخسارة أن تزاحم تقييم الاستثمار، من دون أن يعني أن كل احتفاظ بسهم متراجع قرار خاطئ.

معرفة الخطأ لا تكفي

قيمة الكتاب أنه يدفع القارئ إلى الشك في سهولة أحكامه. فالشعور بالثقة لا يضمن صحة الاستنتاج، وقد يصنع العقل روابط تبدو مقنعة بينما يتجاهل أدلة تناقضها. وهذه مشكلة يمكن أن يقع فيها الأذكياء أيضا. [3]

وعند تطبيق أفكاره على الاستثمار، يمكن تحويلها إلى أسئلة مكتوبة: لماذا أشتري؟ ما الذي قد يثبت أن تقديري خاطئ؟ وهل سأختار الاستثمار نفسه لو لم أكن أملكه بالفعل؟ هذه تطبيقات مستوحاة من الكتاب، وليست وصفة يضمن بها كانمان الربح.

ماذا يقدم للقارئ

يقدم «التفكير، السريع والبطيء» إطارا لفهم القرارات في المال والعمل والحياة اليومية، ويشرح كيف تؤثر الانطباعات التلقائية في اختيارات تبدو مدروسة. [1]

أما أهم ما يخرج به المستثمر من قراءته، فهو سؤال يستحق أن يسبق الضغط على زر الشراء أو البيع: هل تغيرت الحقائق التي أبني عليها قراري، أم تغير شعوري تجاهها؟

المصادر

[1] Penguin Random House — Thinking, Fast and Slow
https://www.penguinrandomhouse.com/books/89308/thinking-fast-and-slow-by-daniel-kahneman/

[2] Nobel Prize — Daniel Kahneman Biographical
https://www.nobelprize.org/prizes/economic-sciences/2002/kahneman/biographical/

[3] Yale News — A Psychological Perspective on Rationality
https://news.yale.edu/2013/04/11/nobel-laureate-economist-offers-psychological-perspective-rationality

[4] Nobel Prize — Scientific Background 2002
https://www.nobelprize.org/uploads/2018/06/advanced-economicsciences2002.pdf