قصص خبرية

٢٠٢٧ بين الدببة والثيران… هل تغرق الطروحات السوق أم تبدأ التكنولوجيا موجة صعود جديدة؟

٢٠٢٧ بين الدببة والثيران… هل تغرق الطروحات السوق أم تبدأ التكنولوجيا موجة صعود جديدة؟

💡 خلاصة التحليل:

ينقسم كبار المستثمرين حول آفاق الأسهم الأمريكية في 2027 بين تحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي وضغوط الطروحات الجديدة على السيولة، وتوقعات باستمرار الصعود بفضل نمو الإنتاجية والأرباح، بينما يفضل بعض المستثمرين الحذر والانتقاء بناءً على التقييمات والقدرة على تحقيق عوائد فعلية.

بول تيودور جونز وجيريمي غرانثام يحذران من المخاطر، وكاثي وود وكين فيشر يريان أسبابا لاستمرار الصعود… وبينهما يقف مستثمرون يفضلون الانتقاء على الرهان الشامل

قد تكون الشركات التي ينتظر المستثمرون دخولها إلى البورصة أحد أكبر اختبارات السوق الأمريكية في ٢٠٢٧. فبينما تعد طفرة الذكاء الاصطناعي بزيادة الإنتاجية والأرباح، يخشى مستثمرون أن تتحول الطروحات الضخمة وتمويل البنية التحتية إلى منافسة شرسة على رأس المال، تضغط على أسعار الأسهم.

هذه المفارقة تقسم كبار المستثمرين إلى معسكرين: «الدببة»، الذين يتوقعون الهبوط أو يحذرون من المبالغة في الأسعار، و«الثيران»، الذين يرون مجالا لمزيد من الصعود. لكن المواقف المعلنة حتى ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ تكشف أيضا منطقة وسطى واسعة؛ فالتفاؤل بالتكنولوجيا لا يعني بالضرورة التفاؤل بسعر كل سهم، والحذر من السوق لا يساوي توقع انهيار.

جونز يرى الخطر في الأسهم التي ستبحث عن مشترين

أطلق بول تيودور جونز، مؤسس «تودور إنفستمنت»، أحد أوضح التحذيرات المتعلقة بعام ٢٠٢٧ تحديدا. ففي مقابلة مع CNBC يوم ١٣ أكتوبر، توقع عاما شديد الصعوبة للأسهم الأمريكية، مستندا إلى احتمال تدهور توازن العرض والطلب على الأسهم.

يرى جونز أن إعادة شراء الأسهم وصفقات الاستحواذ ساعدت السوق خلال السنوات الماضية بتقليص المعروض. لكن الطروحات المرتقبة لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، إلى جانب إصدارات جديدة لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي، قد تعكس الاتجاه. وأضاف العجز الأمريكي واحتمال ارتفاع النفط إلى قائمة المخاطر، وشبّه انقسام السوق بين المستفيدين من التكنولوجيا وغيرهم ببيئة عام ١٩٩٩. وهذه الطروحات ترد ضمن السيناريو الذي يناقشه، وليست مواعيد تنفيذ مؤكدة في هذا التقرير. [١]

جوهر التحذير بسيط: يمكن لشركة واعدة أن تجمع تمويلا بنجاح، بينما تتعرض أسهم أخرى لضغط إذا باعها المستثمرون لتمويل المشاركة في الطرح الجديد.

غرانثام وGMO يحذران من فقاعة مالية حول تكنولوجيا حقيقية

ينتمي جيريمي غرانثام، الشريك المؤسس لـGMO، إلى المعسكر الأكثر تشككا. وفي مقابلة نشرتها الشركة في سبتمبر، قدم السوق الأمريكية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها تحمل سمات أكبر فقاعة استثمارية في التاريخ الأمريكي. لكن موقفه تحذير من التقييمات والمضاربة، وليس تحديدا مؤكدا لموعد انهيار في ٢٠٢٧. [٢]

وفي بحث منفصل نشرته GMO يوم ٢٤ سبتمبر، طرح بن إنكر وجون بيس احتمال أن تبدأ الضغوط من زيادة المعروض من الأسهم، قبل ظهور ضعف واضح في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويقدّر بحثهما، استنادا إلى تحليلهما التاريخي، أن زيادة المعروض بنسبة ١٪ ارتبطت بانخفاض يقارب ٤٪ في قيمة السوق خلال الاثني عشر شهرا التالية. ويشير الباحثان إلى الإصدارات الجديدة وانتهاء فترات حظر بيع أسهم المساهمين الأوائل باعتبارها مصادر محتملة للضغط.

لكن هذه نتيجة نموذج بحثي، وليست قاعدة ميكانيكية للتنبؤ. ويقر البحث بإمكان نمو الطلب مع المعروض، بما يسمح للسوق باستيعابه. [٣]

كاثي وود تراهن على تغير المعادلة بفعل الإنتاجية

في الطرف المتفائل، ترى كاثي وود، مؤسسة «آرك إنفست»، أن الثورة التكنولوجية تستطيع رفع الإنتاجية وتسريع النمو وخفض تكاليف السلع والخدمات.

وفي رسالتها للمستثمرين بتاريخ ٢٢ سبتمبر، عرضت سيناريو يجمع بين نمو أقوى وتضخم أقل، مع احتمال بقاء الفائدة مرتفعة بفعل الطلب على رأس المال. وبحسب رؤيتها، تستطيع الشركات المستفيدة من التحول تحقيق أرباح تبرر موقفا أكثر إيجابية تجاه الأسهم.

هذا تفاؤل يمتد لسنوات، وليس توقعا محددا لعائد السوق في ٢٠٢٧. كما أنه انتقائي: وود نفسها تحذر من الشركات الواقعة على الجانب الخاسر من التحول، خصوصا المثقلة بديون ذات فائدة متغيرة. [٤]

كين فيشر يرى أن ظهور الحماس لا يعني انتهاء الصعود

يقدم كين فيشر، مؤسس «فيشر إنفستمنتس»، قراءة مختلفة لعلامات الحماس حول التكنولوجيا والطروحات.

في حديث نشرته شركته يوم ٢٨ مايو، قال إن السوق قد تتحرك نحو المراحل الأولى من النشوة الاستثمارية، لكنه شدد على أن تلك المرحلة يمكن أن تستمر، وأن نهاية السوق الصاعدة قد تبقى على بعد سنوات. كما رأى أن الصعود العالمي أوسع من أسهم الذكاء الاصطناعي وحدها. [٥]

وفي تعليق أحدث بتاريخ ٩ أكتوبر، ربط فريق الشركة انتخابات التجديد النصفي باحتمال تراجع عدم اليقين التشريعي، مستشهدا بالقوة التاريخية للأسهم من الربع الأخير لسنة الانتخابات إلى النصف الأول من السنة التالية. وهذه حجة داعمة لبداية ٢٠٢٧، وليست ضمانا لأداء العام بأكمله. [٦]

بلاك روك وماركس يفضلان الحذر والانتقاء

توضح «بلاك روك» لماذا يصعب تقسيم السوق إلى متفائلين ومتشائمين فقط. ففي تعليقها بتاريخ ١٢ أكتوبر، خفض معهدها للاستثمار موقفه من الأسهم الأمريكية إلى محايد، ورفع تفضيله لسندات الخزانة القصيرة، مع استمرار اقتناعه بأساسيات الذكاء الاصطناعي.

وصفت المؤسسة القرار بأنه إدارة للمخاطر القريبة، مع استعداد لإضافة المخاطر مجددا عندما تتحسن الرؤية وتظهر أسعار أكثر جاذبية. [٧]

أما هوارد ماركس، الشريك المؤسس لـ«أوكتري»، فميز في مذكرة فبراير بين الإمكانات الكبيرة للتكنولوجيا وعدالة أسعار استثماراتها. وأوصى بالانتقاء والحذر، موضحا أن الابتعاد الكامل قد يفوّت فرصا مهمة، بينما الاندفاع الكامل يتجاهل احتمال الخسائر. [٨]

ما الذي سيحسم معركة ٢٠٢٧

تكشف المقارنة أن الخلاف يدور حول سرعة تطور الأرباح مقابل سرعة نمو الاحتياجات التمويلية. ومن تحليل الحجج السابقة، تبرز أربعة اختبارات: هل تتحول نفقات الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية؟ وهل يأتي تمويل الطروحات من أموال جديدة أم من بيع الأسهم القائمة؟ وهل تتسع مكاسب السوق؟ وهل تسمح العوائد والتضخم باستمرار التقييمات الحالية؟

تقوى حجة الدببة إذا تسارعت الإصدارات وتباطأت الأرباح وارتفعت تكلفة التمويل. وتقوى حجة الثيران إذا حققت الشركات عوائد من استثماراتها، واتسعت المشاركة في الصعود، واستوعب الطلب الأسهم الجديدة.

لذلك، قد يكون السؤال الأهم في ٢٠٢٧: هل ستنمو الأرباح بالسرعة التي تبرر الأسعار وتلبي شهية الشركات للتمويل؟ الإجابة ستحدد إن كانت طفرة التكنولوجيا تصنع ثروة للمساهمين، أم تسبق قدرتهم على جنيها.

هذه ليست نصيحة استثمارية.