💡 خلاصة التحليل:
الذهب يقترب من حاجز 5 آلاف دولار للأونصة، وقد يتجاوزه إذا اتسع العجز الأميركي، تراجعت هيمنة الدولار، أو ضاعفت البنوك المركزية مشترياتها. لكن الوصول لهذا المستوى ليس مؤكداً، إذ قد تتراجع الأسعار إذا قوي الدولار، ارتفعت الفائدة، أو تباطأت مشتريات البنوك المركزية.
لم يعد الحديث عن وصول الذهب إلى 5 آلاف دولار للأونصة يبدو بعيدا كما كان قبل سنوات، بعدما اقترب السعر الفوري من 4500 دولار خلال تعاملات سبتمبر. لكن عبور هذا الحاجز يحتاج إلى عوامل تتجاوز التوترات الجيوسياسية أو قرارات الفائدة قصيرة الأجل، وترتبط بصورة أعمق بمستقبل الدولار والمالية الأميركية وسياسات البنوك المركزية.
وطرحت «جيفريز» نموذجا جديدا لتقييم الذهب يختلف عن النماذج التقليدية التي تركز على أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار. ويمنح النموذج وزنا أكبر للعجز المالي الأميركي وتحولات الاحتياطيات العالمية ومشتريات البنوك المركزية.
وبحسب تحليل المؤسسة، توجد 3 سيناريوهات استثنائية يستطيع كل واحد منها، إذا تحقق بصورة كاملة، دفع الذهب فوق 5 آلاف دولار للأونصة.
عجز يعيد مخاوف العملة
يتمثل السيناريو الأول في اتساع العجز المالي الأميركي إلى نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات تقترب من تلك المسجلة خلال جائحة «كوفيد-19».
مثل هذا الارتفاع قد يعني حاجة الحكومة إلى إصدار كميات أكبر من الديون، مع تصاعد تكلفة خدمتها واحتمال زيادة الضغوط على السياسة النقدية. وعندما تتراجع الثقة في قدرة الحكومات على ضبط أوضاعها المالية، يبحث المستثمرون عادة عن أصول لا تمثل التزاما ماليا على جهة أخرى، وهي ميزة أساسية يتمتع بها الذهب.
ولا يحتاج السوق بالضرورة إلى وصول العجز فعليا إلى 14% كي يبدأ التحرك؛ فقد تدفع المؤشرات المبكرة على مسار مالي غير قابل للاستدامة المستثمرين إلى زيادة مخصصاتهم للمعدن الأصفر قبل تحقق السيناريو بالكامل.
تراجع أكبر في هيمنة الدولار
أما السيناريو الثاني، فيفترض انخفاض حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية إلى أقل من 40%.
لا يعني ذلك انهيار العملة الأميركية أو فقدانها مكانتها بصورة مفاجئة، بل تسارع عملية تنويع الاحتياطيات. فإذا خفضت البنوك المركزية اعتمادها على الدولار، فستحتاج إلى توزيع الأموال على أصول وعملات أخرى، ويبقى الذهب من أبرز الخيارات بسبب سيولته الدولية وعدم ارتباطه بمخاطر ائتمانية لدولة بعينها.
وتشير هذه الفرضية إلى تحول تدريجي في وظيفة الذهب: من أداة للتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق إلى مكون استراتيجي داخل النظام النقدي العالمي.
البنوك المركزية تضاعف الشراء
السيناريو الثالث هو مضاعفة البنوك المركزية وتيرة مشترياتها الحالية من الذهب. وتكتسب هذه الفرضية أهمية لأن المؤسسات النقدية لا تتعامل عادة بمنطق المضاربة اليومية، بل تتخذ قرارات تمتد لسنوات وتتعلق بأمن الاحتياطيات وتنويعها.
وبلغت مشتريات البنوك المركزية 863 طنا خلال 2025، وفقا لمجلس الذهب العالمي. كما سجلت 289 طنا في الربع الثاني من 2026، بارتفاع 37% على أساس سنوي. وأظهر مسح المجلس لعام 2026 أن 89% من البنوك المشاركة تتوقع زيادة الاحتياطيات العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرا التالية، بينما توقع 45% زيادة احتياطيات مؤسساتهم نفسها. مجلس الذهب العالمي: طلب 2025، بيانات الربع الثاني من 2026، مسح البنوك المركزية
الطريق ليس في اتجاه واحد
هذه السيناريوهات ليست توقعات مؤكدة، بل اختبارات افتراضية تقيس حساسية الذهب للتغيرات الكبيرة. وعلى المدى القصير، تظل أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية والدولار عوامل شديدة التأثير؛ إذ يقلل ارتفاع العائد جاذبية الذهب الذي لا يقدم دخلا دوريا.
كذلك، يمثل تباطؤ مشتريات البنوك المركزية أو تحولها إلى البيع الخطر الأوضح على فرضية الصعود. وقد تتعرض الأسعار لضغوط إضافية إذا نجحت الولايات المتحدة في تقليص العجز، واستعاد الدولار قوته، وظلت الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
لذلك، فإن السؤال لم يعد فقط: متى يخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة؟ بل أصبح: هل يتغير الأساس الذي تقوم عليه الاحتياطيات العالمية؟ إذا تسارع هذا التحول، فقد يصبح مستوى 5 آلاف دولار محطة في دورة أطول. أما إذا هدأت المشتريات وتحسنت الثقة في الدولار والمالية الأميركية، فقد يظل الوصول إليه أصعب مما توحي به موجة الصعود الحالية.
هذه المادة تحليلية وليست نصيحة استثمارية