قصص خبرية

ناسداك يتراجع وأغلب أسهم S&P 500 ترتفع.. هل تخفي المؤشرات بداية تعاف أوسع؟

ناسداك يتراجع وأغلب أسهم S&P 500 ترتفع.. هل تخفي المؤشرات بداية تعاف أوسع؟

💡 خلاصة التحليل:

رغم تراجع ناسداك وS&P 500 في جلسة 8 أكتوبر، ارتفعت نحو ثلثي الأسهم المكونة للمؤشر، ما يثير احتمال اتساع المشاركة في صعود السوق الأمريكية بعيدًا عن هيمنة الشركات العملاقة، لكن تأكيد التعافي يتطلب استمرار تفوق المؤشر متساوي الأوزان وتحسن أداء القطاعات والسيولة خلال الجلسات التالية.

لم تكن جلسة الخميس 8 أكتوبر نسخة معتادة من هبوط وول ستريت. فقد تراجع مؤشر ناسداك بنحو 1.3%، وخسر S&P 500 نحو 0.5%، بينما ارتفع داو جونز 0.1%. لكن خلف المؤشرات ظهرت صورة مختلفة: ارتفع نحو ثلثي الأسهم المدرجة في S&P 500، بالتزامن مع انحسار عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من 5.35% خلال الجلسة إلى 5.23%. تراجعت الواجهة، بينما تحسنت أسعار غالبية مكوناتها.

هذا التباين يفتح سؤالا يتجاوز أداء جلسة واحدة: هل بدأت السوق الأمريكية تتخلص من اعتمادها على الشركات العملاقة، أم أن ما حدث مجرد ارتداد مؤقت لأسهم تعرضت لضغوط سابقة؟

الإجابة تبدأ من طريقة بناء المؤشر. ففي S&P 500 التقليدي، يتحدد تأثير الشركة بحسب قيمتها السوقية المعدلة بالأسهم المتاحة للتداول. لذلك تستطيع خسائر عدد محدود من الشركات الكبيرة أن تدفع المؤشر إلى الهبوط، حتى عندما ترتفع غالبية الأسهم.

أما النسخة متساوية الأوزان فتضم الشركات نفسها، لكنها تمنح كل شركة وزنا يقارب 0.2% عند إعادة الموازنة الفصلية. وهي بذلك تقلص هيمنة العمالقة، وتقدم زاوية أخرى لقراءة أداء الشركات داخل المؤشر.

وقد ظهر هذا الاختلاف خلال تداولات الخميس؛ إذ كان صندوق «إنفيسكو» المتتبع للمؤشر متساوي الأوزان يرتفع بنحو 0.5% في فترة بعد الظهر، وفق بيانات «فاكت ست» التي نقلتها «ماركت ووتش». وهذه قراءة أثناء الجلسة، وليست نسبة الإغلاق النهائي، لكنها توضح الفجوة بين أداء الشركات العملاقة وبقية مكونات المؤشر.

الفرضية الإيجابية هي أن المستثمرين يعيدون توزيع رهاناتهم داخل الأسهم، بدلا من التخلي عنها بالكامل. فإذا تراجعت الشركات التي قادت الصعود، بينما تحسنت شركات أخرى، فقد تنتقل السوق تدريجيا من قيادة ضيقة إلى مشاركة أوسع.

لكن حركة الأسعار وحدها لا تثبت انتقال الأموال من قطاع إلى آخر. فقد يرتفع سهم بسبب نتائج أعماله، أو تغطية مراكز بيع، أو انحسار ضغط مؤقت. كما أن ارتفاع معظم مكونات S&P 500 لا يعني بالضرورة تحسن السوق الأمريكية كلها؛ فالمؤشر يمثل الشركات الكبيرة، ولا يغني عن متابعة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وهناك سبب إضافي للحذر: التحسن جاء بعد فترة من ضعف المشاركة. فقد ذكرت «فايننشال تايمز» قبل جلسة الخميس أن المؤشر متساوي الأوزان ظل أقل من قمته بأكثر من 5%، وأن نحو ثلثي أسهم S&P 500 تراجعت منذ منتصف سبتمبر، رغم وصول المؤشر التقليدي إلى مستويات قياسية. وبالتالي، قد تكون مكاسب الخميس بداية إصلاح لهذا الاختلال، أو مجرد استراحة داخله.

الاختبار الحقيقي يأتي خلال الجلسات التالية. أول ما ينبغي مراقبته هو استمرار ارتفاع المؤشر متساوي الأوزان وتفوقه على التقليدي؛ فالتفوق الناتج عن خسارة أقل فقط أضعف دلالة من تفوق يصاحبه صعود فعلي.

ثم تأتي جودة المشاركة: هل تتسع المكاسب لتشمل قطاعات متعددة؟ وهل يرتفع عدد الأسهم التي تستعيد متوسطاتها السعرية وتحقق قمما جديدة، مع تراجع الأسهم التي تسجل قيعانا جديدة؟

أما تدفقات الصناديق القطاعية فتساعد على اختبار فرضية إعادة توزيع الأموال. ويجب التمييز هنا بين ارتفاع قيمة أصول الصندوق بسبب صعود الأسعار، وبين دخول اشتراكات جديدة إليه؛ فالأول لا يثبت وجود تدفقات.

بالنسبة للمستثمر، تحمل الجلسة رسالة مهمة: لون المؤشر لا يكفي للحكم على صحة السوق. لكن إعلان بداية تعاف أوسع يحتاج أكثر من يوم أخضر لغالبية الأسهم. فإذا استمرت المشاركة وتحسنت الأرباح، اكتسبت الفرضية قوة. أما إذا بقي الارتفاع محدودا وقصير العمر، فقد يكون هبوط العمالقة قد كشف هشاشة القيادة، من دون أن يخلق قيادة جديدة