💡 خلاصة التحليل:
دراسة حديثة تعيد فتح ملف الحوسبة الكمية وأمن العملات المشفرة
أعادت دراسة حديثة بمشاركة باحثين من «غوغل كوانتم إيه آي» الجدل بشأن قدرة الحوسبة الكمية على تهديد العملات المشفرة، بعدما قدرت أن جهازا كميا متطورا قد يتمكن مستقبلا من استعادة المفتاح الخاص لمحفظة بيتكوين خلال دقائق، مستغلا الفترة القصيرة التي تسبق تأكيد المعاملة على الشبكة. لكن العنوان المثير لا يعني أن شبكة بيتكوين أصبحت قابلة للاختراق حاليا، أو أن جهازا كميا موجودا يستطيع سرقة العملات خلال تسع دقائق. فالنتائج تستند إلى نموذج نظري يفترض توافر كمبيوتر كمي مصحح الأخطاء، يعمل بمئات الآلاف من الوحدات الكمية المادية، وهي قدرة لا تزال بعيدة عن الأجهزة المتاحة تجاريا أو بحثيا اليوم. ووفقا للدراسة المنشورة على منصة «arXiv»، يمكن تنفيذ الخوارزمية اللازمة لكسر تشفير المنحنيات البيضاوية باستخدام أقل من 1200 وحدة كمية منطقية ونحو 90 مليون بوابة حسابية متخصصة. وقد يترجم ذلك، وفق افتراضات الباحثين المتعلقة بمعدلات الخطأ وسرعة التشغيل، إلى جهاز يحتوي على أقل من نصف مليون وحدة كمية مادية. سباق مع زمن البلوك تعتمد ملكية البيتكوين على مفتاح خاص يسمح لصاحبه بتوقيع المعاملات، بينما يستخدم المفتاح العام للتحقق من صحة هذا التوقيع. وتكمن المشكلة في أن بعض المعاملات تكشف المفتاح العام عند إرسالها، لتبدأ بعدها فترة انتظار قبل تسجيلها داخل بلوك جديد. ويبلغ متوسط زمن إنتاج البلوك على شبكة بيتكوين نحو عشر دقائق. وفي السيناريو الذي ناقشته الدراسة، يحاول المهاجم استخدام خوارزمية «شور» الكمية لاستنتاج المفتاح الخاص من المفتاح العام، ثم إنشاء معاملة بديلة تحول العملات إلى عنوان يسيطر عليه، قبل تأكيد المعاملة الأصلية. وتشير النماذج المتداولة حول الدراسة إلى إمكانية وصول فرصة نجاح هذا الهجوم إلى نحو 41 في المائة خلال نافذة زمنية تقترب من تسع أو عشر دقائق. لذلك فإن الرقم لا يمثل وعدا مؤكدا بسرقة البيتكوين، بل نتيجة احتمالية مرتبطة بجهاز افتراضي ومواصفات تقنية محددة. ملايين العملات تحت المجهر يزداد القلق بالنسبة إلى العملات الموجودة في عناوين سبق أن كشفت مفاتيحها العامة على شبكة البلوك تشين. وتقدر تحليلات متداولة حجم هذه العملات بنحو 6.9 مليون بيتكوين، أي ما يقارب ثلث المعروض، إلا أن هذا الرقم لا يعني أنها معرضة للسرقة في الوقت الراهن. وتشمل هذه الفئة بعض العناوين القديمة التي استخدمت نظام «الدفع إلى المفتاح العام»، إلى جانب عناوين أعيد استخدامها أو أنفقت جزءا من رصيدها سابقا. وفي حال ظهور جهاز كمي قادر على تنفيذ الهجوم، لن يحتاج المهاجم إلى انتظار معاملة جديدة لاستهداف المفاتيح المكشوفة منذ فترة طويلة. دفاع أولي وليس حلا كاملا في المقابل، بدأ مطورو بيتكوين ومختصون في التشفير دراسة خيارات لتقليل هذه المخاطر. ومن أبرزها مقترح BIP-360، الذي يقدم صيغة «الدفع إلى جذر ميركل» بهدف إزالة مسار إنفاق يكشف المفاتيح العامة لفترات طويلة. ولا يزال المقترح في مرحلة المسودة، ولم يعتمد على شبكة بيتكوين الرئيسية. كما أنه يعالج بصورة أساسية مخاطر التعرض الطويل، لكنه لا يوفر بمفرده حماية كاملة من الهجمات السريعة أثناء انتظار تأكيد المعاملات، وهو ما قد يتطلب مستقبلا اعتماد توقيعات مقاومة للحوسبة الكمية. وفي مارس 2026، أعلنت شركة «بي تي كيو تكنولوجيز» تشغيل تطبيق تجريبي للمقترح على شبكة اختبار منفصلة تحمل اسم «Bitcoin Quantum». ولا يعني ذلك أن شبكة بيتكوين الأصلية تبنت التحديث، لكنه يوفر بيئة عملية لاختبار الحلول المقترحة قبل تحول الخطر النظري إلى قدرة تقنية حقيقية. وتخلص الدراسة إلى أن الحوسبة الكمية لا تشكل تهديدا فوريا للبيتكوين، لكنها تضيق الهامش الزمني المتاح للاستعداد. فالمشكلة ليست أن سرقة العملات ستحدث غدا، بل أن تطوير الحماية والتوصل إلى توافق داخل مجتمع بيتكوين قد يستغرقان سنوات.
مصدر البيانات