💡 خلاصة التحليل:
يتحرك عند مستويات تاريخية وسط تفوق الأسهم القيادية وتباين أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة
تدخل البورصة المصرية أسبوعا جديدا وهي تتحرك قرب مستويات تاريخية، بعدما أنهى مؤشر «EGX30» تعاملات الأسبوع الماضي عند 56,270 نقطة، مرتفعا بنحو 2.11 في المائة، في وقت اقتربت فيه القيمة السوقية للأسهم المقيدة من 4.4 تريليون جنيه.
لكن خلف الأرقام القياسية يظهر سؤال أكثر أهمية للمستثمرين: من يقود الصعود الحالي؟ وهل يعكس ارتفاع المؤشر موجة واسعة تشمل معظم السوق، أم أن السيولة أصبحت أكثر انتقائية وتتركز بصورة أكبر في الأسهم القيادية؟
الإجابة الأولية تظهر في مقارنة أداء المؤشرات
فبينما تقدم «EGX30» بأكثر من 2 في المائة خلال الأسبوع، سجل مؤشر «EGX70» للأسهم الصغيرة والمتوسطة ارتفاعا محدودا بنحو 0.16 في المائة. والفارق الكبير نسبيا بين المؤشرين يشير إلى أن الزخم لم يكن موزعا بالتساوي بين مختلف شرائح السوق.
المصريون في الصدارة
وتكشف بيانات التعاملات عن جانب آخر لافت، إذ استحوذ المستثمرون المصريون على نحو 88.5 في المائة من إجمالي التعاملات خلال الأسبوع، بينما سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع محدودا بنحو 20.4 مليون جنيه.
وهذه الأرقام تجعل تفسير الصعود باعتباره نتيجة تدفقات أجنبية كبيرة غير دقيق في الوقت الحالي. فالسيولة المحلية ما زالت تمثل القوة الرئيسية في السوق، بينما يبقى المستثمر الأجنبي عاملا يستحق المراقبة خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع تغيرات أسعار الفائدة وتحركات الجنيه والأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
كما ظهر النشاط بصورة ملحوظة في عدد من القطاعات والأسهم القيادية، بما في ذلك البنوك والعقارات والمواد الأساسية، وهو ما ساعد المؤشر الرئيسي على تحقيق أداء أفضل من مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة.
هل ضاق الصعود؟
في أسواق الأسهم، لا يكفي ارتفاع المؤشر الرئيسي وحده للحكم على قوة الاتجاه.
فالموجات الصاعدة الأكثر اتساعا عادة ما يصاحبها تحسن في عدد أكبر من الأسهم والقطاعات، بينما قد يشير تركّز المكاسب في مجموعة محدودة من الشركات الكبيرة إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن السوق يستعد للهبوط. فقد يكون تفوق الأسهم القيادية مرحلة طبيعية من انتقال السيولة داخل السوق، خصوصا إذا كانت المؤسسات تفضل الشركات الأكبر والأكثر سيولة.
لكن استمرار الفجوة بين أداء «EGX30» والأسهم الصغيرة والمتوسطة سيظل مؤشرا مهما يستحق المتابعة.
اختبار الـ57 ألف نقطة
ومع اقتراب المؤشر الرئيسي من مستوى 57 ألف نقطة، يتحول اهتمام المستثمرين من مجرد تسجيل مستويات جديدة إلى قدرة السوق على الحفاظ على الزخم.
وسيكون حجم التداول، واتساع المشاركة بين القطاعات، وسلوك المؤسسات المحلية والأجنبية، من أبرز المؤشرات التي يمكن أن تحدد قوة المرحلة المقبلة.
كما تظل التطورات الاقتصادية، واتجاه أسعار الفائدة، وحركة العملة، والمخاطر الإقليمية عوامل قادرة على تغيير شهية المستثمرين بسرعة.
لذلك ربما لا يكون السؤال الأكثر أهمية حاليا هو ما إذا كان «EGX30» سيصل إلى 57 ألف نقطة.
السؤال الأهم هو: هل تستطيع بقية السوق اللحاق بالأسهم القيادية؟
فالوصول إلى قمة جديدة يصنع العنوان، لكن توزيع السيولة واتساع قاعدة الصعود هما ما يكشفان عادة عن القوة الحقيقية وراء المؤشر.
هذه ليست نصيحة استثمارية.