تحليل سوق

هل نشهد بداية الارتداد في البورصة المصرية؟ 4 سيناريوهات ترسم القصة

هل نشهد بداية الارتداد في البورصة المصرية؟ 4 سيناريوهات ترسم القصة

💡 خلاصة التحليل:

بعد 9 جلسات متتالية من الهبوط، ارتفع EGX30 بنسبة 2.24% في جلسة الخميس بدعم واسع من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، لكن قيادة الارتداد جاءت من الأفراد المصريين بينما ظلت المؤسسات بائعة، ما يجعل استدامة الصعود مرتبطة بتدفقات المؤسسات والسيولة واتساع المشاركة في الجلسات المقبلة.

بعد تسع جلسات متتالية من الخسائر، التقطت البورصة المصرية أنفاسها أخيرًا. قفز مؤشر EGX30 بنسبة 2.24% في جلسة الخميس 1 أكتوبر، ليغلق عند 53,055 نقطة، لكن الحركة الأقوى جاءت من الأسهم الصغيرة والمتوسطة؛ إذ صعد EGX70 بنحو 3.96% وEGX100 بنسبة 3.55%، وأضافت القيمة السوقية للأسهم نحو 129 مليار جنيه في جلسة واحدة. للوهلة الأولى، تبدو الصورة كأن السوق بدأ بالفعل رحلة التعافي. لكن هناك سؤال أهم من نسبة صعود المؤشر: مين اشترى الارتداد؟ والإجابة تجعل الحكم على ما حدث أكثر تعقيدًا. المفاجأة في هوية المشتري عند النظر إلى إجمالي تعاملات جلسة الخميس، يظهر الأجانب بصافي شراء ضخم يقترب من 2.9 مليار جنيه. لكن هذا الرقم يتأثر بصفقات كبيرة لا تعكس بالضرورة حركة التداول الطبيعية في السوق. وعند النظر إلى التعاملات بعد استبعاد أثر هذه الصفقات، تتغير الصورة. سجل المستثمرون المصريون صافي شراء بنحو 318.5 مليون جنيه، بينما سجل الأجانب صافي بيع يقارب 225.7 مليون جنيه، والعرب صافي بيع بنحو 92.8 مليون جنيه. والمفاجأة الأكبر تظهر عند تقسيم المستثمرين بين أفراد ومؤسسات. الأفراد المصريون سجلوا صافي شراء يقارب 327.2 مليون جنيه، بينما كانت المؤسسات المصرية بائعة بصورة طفيفة، وسجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع يتجاوز 220 مليون جنيه. بمعنى أبسط: السوق ارتفع بقوة، لكن المؤسسات لم تكن هي التي قادت الارتداد. لكن الارتداد لا يمكن تجاهله

غياب المؤسسات لا يعني تلقائيًا أن جلسة الخميس كانت حركة مضاربية عابرة. فالصعود لم يقتصر على عدد محدود من الأسهم الثقيلة. قيمة تداول الأسهم بلغت نحو 9.4 مليار جنيه، وارتفعت المؤشرات الرئيسية جميعها، بينما تفوقت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بوضوح على EGX30. وهذا مهم لأن هذه الأسهم كانت أصلًا من الأكثر تضررًا خلال التصحيح. فخلال سبتمبر خسر EGX30 نحو 5.42%، بينما وصلت خسائر EGX70 إلى نحو 10.85%. أي أن الجزء الذي تلقى الضربة الأكبر كان أيضًا الأسرع في الارتداد. لكن هل نحن أمام بداية حركة جديدة فعلًا؟ هناك 4 سيناريوهات قد ترسم الإجابة خلال الفترة المقبلة. السيناريو الأول: المؤسسات تدخل.. والارتداد يتحول إلى حركة أوسع هذا ربما يكون أهم سيناريو يجب مراقبته. إذا واصل السوق الصعود، لكن هذه المرة بالتزامن مع تحول المؤسسات المصرية أو الأجنبية إلى صافي شراء، ستتغير طبيعة الحركة. وقتها لن نكون أمام أفراد يشترون الأسهم بعد هبوط قوي فقط، وإنما أمام دخول أموال مؤسسية أيضًا. والإشارة الأقوى ستكون اجتماع ثلاثة عوامل: صعود السوق + سيولة قوية + شراء مؤسسي. وإذا صاحب ذلك استمرار ارتفاع عدد كبير من الأسهم، بدل اعتماد EGX30 على عدد محدود من الأسهم الثقيلة، تصبح الحركة أكثر اتساعًا. حتى الآن، الجزء الخاص بالمؤسسات لم يتحقق. السيناريو الثاني: الأفراد يشترون.. والمؤسسات تبيع لهم هنا يصبح الوضع أكثر حساسية. بعد تسع جلسات هبوط، من الطبيعي أن تظهر شهية للشراء مع انخفاض الأسعار.

وقد يدخل مستثمرون كانوا ينتظرون مستويات أقل، ومضاربون يبحثون عن ارتداد سريع، ومستثمرون يخشون فوات بداية موجة صعود جديدة. لكن إذا استمر السوق في الارتفاع بينما تواصل المؤسسات البيع ويواصل الأفراد الشراء، فهنا علينا أن نسأل: هل نشاهد بداية اتجاه جديد.. أم مجرد Retail Bounce؟ الإشارة التي تستحق الانتباه ستكون استمرار صافي بيع المؤسسات بالتزامن مع تراجع تدريجي في السيولة. وقتها قد يصبح الأفراد عمليًا هم المشترين من المؤسسات. السيناريو الثالث: السوق يعود لاختبار القاع ليس ضروريًا أن يستمر الارتفاع في خط مستقيم حتى يكون الارتداد حقيقيًا. قد يعود EGX30 مرة أخرى إلى المناطق التي ارتد منها. وهنا لن يكون مجرد هبوط المؤشر هو المهم، بل طريقة الهبوط. إذا عاد السوق للتراجع بأحجام تداول أقل، ثم ظهر المشترون مجددًا بالقرب من المستويات السابقة، فقد نكون أمام عملية إعادة اختبار للقاع. أما إذا كسر السوق مستوياته السابقة مع ارتفاع أحجام التداول وزيادة ضغوط البيع، فستصبح جلسة الخميس أقرب إلى ارتداد مؤقت داخل تصحيح أكبر. ولهذا ستكون مناطق القاع الأخيرة، ومعها المستوى النفسي قرب 50 ألف نقطة، من المناطق التي تستحق المراقبة. وفي الاتجاه الآخر، ستكون قدرة EGX30 على استعادة مناطق أعلى، ومنها المنطقة المحيطة بـ56 ألف نقطة، اختبارًا إضافيًا لقوة الحركة. هذه مستويات فنية استرشادية وليست ضمانًا لاتجاه السوق. السيناريو الرابع: الأجانب لم يخرجوا أصلًا.. بل يشترون أثناء الهبوط وهنا تظهر زاوية مختلفة تمامًا. إذا أخذنا جلسة الخميس وحدها، سنقول إن المؤسسات الأجنبية كانت بائعة. لكن عندما نوسّع الصورة زمنيًا نجد شيئًا مثيرًا. في جلسة الأربعاء، بينما كان EGX30 لا يزال يتراجع، سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء بنحو 412 مليون جنيه. وفي الأسبوع المنتهي في 24 سبتمبر، سجل الأجانب أيضًا صافي دخول للأسهم المصرية يقارب 993 مليون جنيه رغم تراجع السوق خلال الفترة. أي أن الأموال الأجنبية ظهرت كمشترٍ في بعض جلسات الهبوط، ثم كبائع في جلسة الارتداد القوية. وهذا يفتح احتمالًا مختلفًا: ماذا لو كان جزء من المستثمرين الأجانب يشتري أثناء الخوف، ثم يخفف مراكزه مع الارتداد؟ لا يمكن إثبات ذلك من جلسة أو اثنتين. ولهذا يجب ألا نقرأ تدفقات الأجانب يومًا بيوم فقط، وإنما بصورة تراكمية عبر عدة جلسات. 4 أرقام نراقبها من الأحد جلسة الخميس كانت آخر جلسات الأسبوع، وبالتالي يبدأ الاختبار التالي مع افتتاح السوق الأحد 4 أكتوبر. وبدل محاولة توقع لون EGX30، هناك أربعة أرقام قد تكون أكثر أهمية: أولًا: المؤسسات المصرية. هل تتحول إلى الشراء أم تستمر في الوقوف خارج الحركة؟ ثانيًا: المؤسسات الأجنبية. والأهم هنا ليس رقم جلسة واحدة، وإنما صافي التدفقات التراكمي خلال عدة جلسات. ثالثًا: السيولة. هل يستطيع السوق الحفاظ على قيم تداول قوية إذا استمر الصعود؟ رابعًا: اتساع السوق. هل تستمر المشاركة الواسعة للأسهم، خصوصًا EGX70، أم يبدأ الصعود في الانكماش إلى عدد محدود من الأسهم؟ هذه المؤشرات الأربعة قد تخبرنا بطبيعة الحركة قبل أن يفعل EGX30 نفسه. هل نشهد إذن بداية الارتداد؟ الإجابة حتى الآن: هناك أول إشارة.. لكن التأكيد لم يصل بعد. السوق كسر سلسلة تسع جلسات من الهبوط بصعود قوي وواسع، وعادت السيولة، وارتدت الأسهم الأكثر تضررًا بقوة. لكن المشتري الرئيسي في جلسة الارتداد كان الأفراد المصريين، وليس المؤسسات. ولهذا ستكون جلسة الأحد وما يليها أهم من جلسة الخميس نفسها. إذا دخلت المؤسسات واستمرت السيولة وظل الصعود واسعًا، سنكون أمام صورة مختلفة. إذا استمرت المؤسسات في البيع للأفراد، فسيظل سيناريو الارتداد المؤقت قائمًا. وإذا عاد السوق لاختبار القاع، فسنراقب هل يظهر المشترون مرة أخرى أم يختفون. لذلك، خلال الأسبوع الجديد، لا تسأل فقط: البورصة طلعت ولا نزلت؟ راقب السؤال الأهم: مين بيشتري.. ومين بيبيع له؟ لأن الإجابة قد تكون هي التي تحدد ما إذا كانت جلسة الخميس مجرد استراحة بعد تسع جلسات صعبة... أم بداية الارتداد فعلًا. هذه ليست نصيحة استثمارية.