💡 خلاصة التحليل:
لوكهيد مارتن هي أكبر شركة سلاح في العالم، لكن قصتها بدأت عام ١٩١٢ بأخوين في جراج صغير يحاولان صنع طائرة من الخشب. على مدى ثمانين عاما ظلت لوكهيد في صراع مع منافستها مارتن، وكبرت الشركتان مع كل حرب، حتى اندمجتا عام ١٩٩٥ في عملاق واحد. فكيف صنعت الحروب هذه الإمبراطورية؟ وهل يمكن للعالم أن يستغني عنها؟
نسمع كثيرا عن تجار السلاح وأغنياء الحرب، لكن إذا كان لهذه الصناعة «أمّ»، فهي على الأرجح لوكهيد مارتن. ففي كثير من الحروب التي اشتعلت حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية، كانت هذه الشركة، أو إحدى الشركتين اللتين خرجت منهما، بين أكبر الرابحين.
جراج صغير وحلم بالسماء بدأت القصة عام ١٩١٢ في جراج صغير بسان فرانسيسكو، مع أخوين يعملان في ميكانيكا السيارات، هما آلان ومالكوم لوكهيد. قرر الاثنان أن يركّبا محركا على هيكل من الخشب ويصنعا طائرة. ضحك الناس عليهما، لكنهما كانا مقتنعين بأن من يسيطر على السماء سيسيطر على المستقبل. منافس بطموح مختلف في الفترة نفسها تقريبا، كان هناك رجل آخر اسمه جلين مارتن، طيار استعراضي يبني طائراته ويطير بها بنفسه. وبينما كانت لوكهيد مهووسة بالسرعة، كان مارتن مهووسا بالقوة والطائرات الضخمة. الحرب تفتح الخزائن مع اقتراب الحرب العالمية الثانية، فتح الجيش الأمريكي خزائنه. صنعت لوكهيد طائرات مطاردة سريعة، وصنعت مارتن قاذفات عملاقة تحمل أثقل القنابل في الحرب، بل إن مصنعها في أوماها هو الذي أنتج قاذفتي B-29 اللتين ألقتا القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناجازاكي. ثمانون عاما من العداوة المفاجأة أن الشركتين ظلتا خصمين لأكثر من ثمانين عاما، تتصارعان على كل عقد مع البنتاجون، وتخطف كل منهما المهندسين من الأخرى. ولم يخلُ تاريخ لوكهيد من الفضائح السياسية، وأشهرها ما كشفته تحقيقات مجلس الشيوخ الأمريكي في منتصف السبعينيات، حين تبين أن الشركة دفعت على مدى أكثر من عشر سنوات رشاوى بالملايين لشخصيات نافذة في هولندا واليابان وألمانيا الغربية وإيطاليا ودول أخرى. في اليابان اعتُقل رئيس الوزراء السابق كاكوي تاناكا عام ١٩٧٦، وفي هولندا اضطر الأمير برنارد، زوج الملكة، إلى الاستقالة من كل مناصبه العسكرية والتجارية. ١٩٩٥: الأعداء يندمجون ثم جاءت الصدمة عام ١٩٩٥، حين قرر العدوان القديمان الاندماج، وكانت شركة مارتن قد أصبحت وقتها تحمل اسم «مارتن ماريتا». ومن هذا الاندماج وُلد العملاق: لوكهيد مارتن. إمبراطورية اليوم تبلغ القيمة السوقية للشركة اليوم نحو ١٢٢ مليار دولار، وهي أكبر شركة عسكرية في العالم، بإيرادات من مبيعات السلاح تقترب من ٦٥ مليار دولار في عام ٢٠٢٤. ولم يعد نشاطها مقصورا على الطائرات، فهي تعمل اليوم على صواريخ أسرع من الصوت، وأسلحة ليزر، وتقنيات عسكرية للفضاء. من جراج صغير إلى أكبر إمبراطورية سلاح على الكوكب. لكن القصة تترك سؤالا مفتوحا: هل يستطيع العالم أن يعيش من دون شركات السلاح، أم أن الحرب أصبحت جزءا أساسيا من الاقتصاد العالمي؟