تحليل سوق

هل ينتهي شهر العسل بين ترامب ووارش؟

هل ينتهي شهر العسل بين ترامب ووارش؟

💡 خلاصة التحليل:

أعاد رفع الفيدرالي الأميركي للفائدة التوتر بين ترامب ورئيس البنك المركزي كيفن وارش إلى الواجهة، مع تشابهات مع صدام ترامب السابق مع جيروم باول، إذ قد تتحول العلاقة من الدعم إلى المواجهة إذا استمرت الزيادات وتمسّك الفيدرالي باستقلال قراره النقدي.

رفع الفائدة يوقظ ذكريات المواجهة مع جيروم باول

لم يحتج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقت طويل لإظهار غضبه من أول زيادة لأسعار الفائدة في عهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. فبعدما قررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، جدد ترامب مطالبته بوصولها إلى 1% أو أقل، لكنه حرص في الوقت نفسه على الفصل بين وارش وبقية أعضاء اللجنة.

الرئيس الأميركي أكد أنه ما زال يثق في وارش، معتبرًا أنه يواجه مجلسًا «صعبًا» ومجموعة من الأعضاء الذين تحركهم الاعتبارات السياسية. غير أن هذه الحماية العلنية قد لا تستمر طويلًا إذا نفذ الاحتياطي الفيدرالي زيادة أخرى قبل نهاية العام، خصوصًا أن وارش نفسه صوّت مع القرار ولم يعترض عليه.

السؤال الذي بدأ يفرض نفسه في واشنطن والأسواق هو: هل تنتهي علاقة ترامب ووارش بالطريقة نفسها التي انتهت بها علاقته مع جيروم باول؟

ترامب اختار باول ثم انقلب عليه

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، اختار ترامب جيروم باول لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وأشاد وقتها بخبرته وحكمته، قبل أن يتولى باول المنصب رسميًا في فبراير (شباط) 2018. لكن العلاقة الدافئة لم تصمد طويلًا.

خلال عام 2018، واصل الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة مع قوة الاقتصاد وانخفاض البطالة، ونفذ أربع زيادات خلال العام. وبينما رأى البنك المركزي أن التحرك ضروري لمنع الاقتصاد من الدخول في موجة تضخمية، اعتبر ترامب أن باول يخنق النمو ويهدد مكاسب سوق الأسهم.

بدأت الانتقادات بعبارات تعبر عن عدم الرضا، ثم تصاعدت إلى وصف الاحتياطي الفيدرالي بأنه «مجنون»، قبل أن يسأل ترامب في أغسطس (آب) 2019 عمّن يمثل «العدو الأكبر» للولايات المتحدة: باول أم الرئيس الصيني. وهكذا تحول الرجل الذي اختاره ترامب بنفسه إلى أحد أكثر المسؤولين تعرضًا لهجماته.

هذه التجربة تقدم خلفية مهمة لفهم ما قد ينتظر وارش. فترامب عادةً ما يقيس نجاح رئيس الاحتياطي الفيدرالي بقدرته على توفير فائدة منخفضة تدعم النمو وأسواق الأسهم وتقلص تكلفة خدمة الدين. لكن رئيس البنك المركزي يتحرك وفق حسابات مختلفة، تتعلق بالتضخم وسوق العمل واستقرار الأسعار ومصداقية المؤسسة.

حماية مؤقتة لوارش

يحاول ترامب حاليًا إعفاء وارش من المسؤولية المباشرة، عبر القول إن رئيس الفيدرالي مقيد بتوازنات اللجنة. لكن هذا التفسير يواجه مشكلة واضحة: وارش لم يكن مجرد مراقب للقرار، بل صوّت لصالح رفع الفائدة مع جميع زملائه.

صحيح أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع فرض قراره منفردًا على اللجنة، وأن لكل عضو مشارك صوتًا، لكن الرئيس يتمتع بنفوذ كبير في صياغة النقاش وبناء التوافق وتوجيه رسائل السياسة النقدية إلى الأسواق. لذلك سيصبح من الصعب سياسيًا فصل وارش عن قرارات اللجنة إذا استمرت الزيادات.

كما أن إقرار ترامب بأنه تحدث مع وارش مسبقًا بشأن طريقة تصويته يضيف بُعدًا أكثر حساسية إلى القضية. فالتواصل بين الإدارة والبنك المركزي ليس أمرًا استثنائيًا في حد ذاته، لكن مناقشة تصويت محدد قبل الاجتماع تثير تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين التشاور السياسي واستقلال القرار النقدي.

خلاف أعمق من قرار واحد

المواجهة المحتملة لا تتعلق بزيادة ربع نقطة فقط، بل بتعارض رؤيتين للاقتصاد. ترامب يريد تكلفة اقتراض منخفضة تساعد الشركات والمستهلكين والحكومة، ويرى أن قوة الولايات المتحدة الائتمانية تسمح لها بالحصول على أدنى فائدة في العالم. في المقابل، يخشى الاحتياطي الفيدرالي أن يؤدي التسرع في خفض الفائدة إلى ترسيخ التضخم وإجباره لاحقًا على اتخاذ إجراءات أكثر قسوة.

وارش يحاول حتى الآن السير فوق حبل مشدود: الحفاظ على علاقته بالرئيس الذي اختاره، وفي الوقت نفسه إثبات أنه لا يدير السياسة النقدية من البيت الأبيض.

شهر العسل بين الرجلين لم ينتهِ بعد، لكنه دخل أول اختبار حقيقي. وإذا رفع الفيدرالي الفائدة مجددًا، فقد يجد وارش نفسه أمام المصير نفسه الذي واجهه باول: رئيس اختاره ترامب باعتباره حليفًا، ثم تحول إلى خصم عندما رفض أن يجعل السياسة النقدية انعكاسًا لرغبات البيت الأبيض.