تحليل سوق

الصراع الجديد في البلوكشين من يربح مفاتيح وول ستريت

الصراع الجديد في البلوكشين  من يربح مفاتيح وول ستريت

💡 خلاصة التحليل:

تتحول المنافسة بين شبكات البلوكشين من جذب المضاربين إلى استقطاب المؤسسات المالية، مع تنافس Ethereum وSolana وAvalanche وCanton على دور البنية التحتية للتداول والتسوية وترميز الأصول، دون ضمان أن نجاح أي شبكة سيؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع عملتها.

لم يعد الصراع داخل سوق البلوكشين يدور فقط حول العملة الأسرع صعودًا، أو الشبكة التي تجذب أكبر عدد من المضاربين. المعركة الجديدة أكثر عمقًا وتأثيرًا: أي شبكة ستختارها البورصات والبنوك ومديرو الأصول لتكون جزءًا من البنية التحتية للنظام المالي؟ هذا التحول يفسر عودة المستثمر ورجل الأعمال كيفن أوليري إلى بناء مراكز جديدة في سوق العملات المشفرة. فأوليري لا يحاول فقط توقع الأصل الذي قد يقود موجة الصعود المقبلة، وإنما يبحث عن شبكة البلوكشين التي يمكن أن تتحول إلى معيار تستخدمه المؤسسات في التداول والتسوية وترميز الأصول.

وخلال مشاركته في قمة أفالانش في نيويورك، أوضح رئيس شركة O’Leary Ventures أنه يجري محادثات مباشرة مع رؤساء تنفيذيين لمعرفة الشبكات التي تدرس شركاتهم استخدامها. لكن هذه المحادثات لم تكشف حتى الآن عن اتجاه موحد، وهو ما يعكس شدة المنافسة وتعقيد المتطلبات المؤسسية. المؤسسات لا تبحث عن السرعة فقط بالنسبة إلى المستثمر الفرد، قد تقاس جاذبية شبكة البلوكشين بسرعة المعاملات أو انخفاض الرسوم. لكن المؤسسات المالية تنظر إلى قائمة أطول بكثير من الشروط. فالبنك أو البورصة يحتاجان إلى شبكة توفر الخصوصية، والقدرة على التوسع، والامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال، والتحقق من هوية المتعاملين، وإمكانية تصحيح الأخطاء وتنفيذ أوامر الجهات التنظيمية، إلى جانب التكامل مع أنظمة الحفظ والمقاصة القائمة. وهنا تتنافس نماذج مختلفة؛ فهناك شبكات عامة تتمتع بسيولة واسعة وقاعدة كبيرة من المطورين، وفي مقدمتها منظومة إيثريوم. وهناك شبكات تراهن على السرعة والتكلفة المنخفضة، مثل سولانا وأفالانش، في مقابل بنى صممت أساسًا للمؤسسات مع تركيز أكبر على الخصوصية، مثل كانتون نتورك. كما تستطيع المؤسسات بناء شبكات خاصة أو استخدام أكثر من شبكة بدلًا من منح السوق لفائز واحد.

البورصات تدخل قلب المعركة

لم يعد الحديث عن استخدام البلوكشين داخل الأسواق التقليدية مجرد تجربة جانبية. تعمل الشركة الأم لبورصة نيويورك على تطوير منصة تتيح تداول الأوراق المالية المرمّزة على مدار الساعة، مع تسوية المعاملات على البلوكشين وإمكانية استخدام العملات المستقرة في التمويل. كما دخلت البورصة في تعاون مع Securitize لتطوير البنية والمعايير اللازمة لإصدار هذه الأوراق وتسويتها. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن اختيار بورصة بحجم نيويورك لبنية تقنية معينة قد يخلق تأثير كرة الثلج. فشركات الوساطة والبنوك وأمناء الحفظ ومزودو السيولة قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى دعم البنية نفسها لضمان الاتصال بالمنصة وتنفيذ المعاملات عليها.

المنصة المقترحة تستهدف أيضًا معالجة قيود السوق التقليدية، عبر التداول المستمر، والتسوية الفورية، وشراء أجزاء من الأسهم بمبالغ محددة، بدلًا من الالتزام بعدد صحيح من الأسهم. لكنها لا تزال مرتبطة بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. معركة على ما بعد التداول القيمة الكبرى للبلوكشين قد لا تكون في شاشة التداول نفسها، بل فيما يحدث بعد الضغط على زر الشراء. فالأنظمة الحالية تعتمد على سلسلة من الوسطاء لإتمام المطابقة والمقاصة ونقل الملكية والتسوية. أما البلوكشين فيمكنه نظريًا توحيد أجزاء كبيرة من هذه العملية، وتقليل الوقت والتكلفة والمخاطر المرتبطة بعدم إتمام أحد أطراف الصفقة لالتزاماته. لهذا السبب، لا تتنافس الشبكات على استضافة تطبيقات العملات المشفرة فقط، وإنما على إدارة الأسهم والسندات والصناديق والأصول الحقيقية المرمّزة. الشبكة التي تنجح في اجتياز اختبارات المؤسسات قد تستفيد من تدفقات ومعاملات حقيقية ومستقرة، بدلًا من النشاط المدفوع بالمضاربة وحدها. هل توجد شبكة فائزة رؤية أوليري تفترض أن اختيار إحدى البورصات الكبرى قد يرجح كفة شبكة معينة. لكن النتيجة قد لا تكون نظامًا تهيمن عليه شبكة واحدة. قد تستخدم المؤسسات شبكات مختلفة بحسب نوع الأصل والسوق ومتطلبات الخصوصية، مع وجود طبقات تقنية تربط بينها. وقد تختار بورصة كبرى تقنية بلوكشين دون الاعتماد المباشر على العملة المتداولة المرتبطة بها. وهذه هي النقطة الأهم للمستثمر: نجاح شبكة في جذب الاستخدام المؤسسي لا يضمن تلقائيًا ارتفاع عملتها. يجب أولًا معرفة ما إذا كانت المعاملات تحتاج إلى الرمز، وكيف تدفع الرسوم، وما حجم القيمة التي تعود فعليًا إلى حامليه. لقد انتقلت المنافسة إذن من سؤال أي عملة ستصعد إلى سؤال أكثر جدية: من سيبني القضبان التي سيسير فوقها النظام المالي الجديد؟ هذه ليست نصيحة استثمارية.

مصادر

رويترز تعاون بورصة نيويورك وSecuritize لتطوير منصة للأوراق المالية المرمّزة أسوشيتد برس منصة بورصة نيويورك للتداول الرقمي على مدار الساعة