💡 خلاصة التحليل:
تظهر أربعة أسهم أميركية هي Nvidia وRobinhood وBerkshire Hathaway وServiceNow نماذج فنية متشابهة قد تعكس بناء قواعد جديدة، لكن الإشارة الحاسمة تظل في قدرة هذه الأسهم على اختراق مستويات المقاومة بأحجام تداول قوية، لا في شكل النموذج وحده.
في الوقت الذي تبدو فيه وول ستريت عالقة بين ارتفاع عوائد السندات وتشديد السياسة النقدية ومخاوف الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، ظهرت إشارة فنية لافتة على رسوم أربعة أسهم لا يجمع بينها تقريبًا شيء.
إنفيديا NVDA، وروبن هود HOOD، وبيركشاير هاثاواي BRK.B، وسيرفس ناو NOW ترسم جميعها تشكيلًا متشابهًا: هبوط من قمة، ثم قاع دائري، ثم عودة تدريجية باتجاه مستويات المقاومة السابقة.
إنه الشكل المعروف فنيًا باسم Cup أو الكوب، وفي بعض الحالات قد يتطور إلى نموذج Cup & Handle إذا تكوّنت «العروة» ثم حدث اختراق للمقاومة.
لكن السؤال الأكثر أهمية ليس ما إذا كانت هذه الرسوم جميلة فنيًا، بل: هل ظهور النمط نفسه في شركات شديدة الاختلاف يخبرنا بشيء أكبر عن السوق؟
أربعة أكواب.. لكن ليست أربعة اختراقات
الخطأ سيكون اعتبار ظهور النموذج إشارة صعود مؤكدة.
فحتى إغلاق 18 سبتمبر، كانت الأسهم الأربعة في مراحل مختلفة تمامًا.
إنفيديا أنهت الأسبوع عند 222.27 دولارًا بعد ارتداد قوي، لكنها لا تزال تواجه اختبارًا فنيًا مهمًا بعد أن كانت قد كسرت سابقًا نقطة دخول لنموذج Cup-with-Handle عند 227.92 دولار، وفق تحليل IBD، كما ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة إشارات إلى بيع مؤسسي.
إذن إنفيديا لا تقول حتى الآن «الاختراق حدث»، وإنما تقول: المعركة عادت إلى منطقة المقاومة.
واللافت أن هذا يحدث بينما تظل أعمال الشركة قوية للغاية؛ فقد قفزت إيرادات الربع الثاني من سنتها المالية 2027 بنسبة 106% إلى 96.2 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات مراكز البيانات 117% إلى 89 مليار دولار.
Robinhood.. خطوة متقدمة
الصورة مختلفة قليلًا مع Robinhood.
السهم أنهى الجمعة عند 119.82 دولارًا، وتشير تحليلات فنية حديثة إلى أن مستوى 120.57 دولار يمثل منطقة حاسمة في التكوين قصير الأجل.
والأهم أن قراءة IBD تعتبر أن Robinhood اخترق بالفعل قاعدة Cup-with-Handle عند 112.45 دولارًا.
وهنا تظهر نقطة مهمة: الأسهم الأربعة قد ترسم أشكالًا متشابهة، لكن درجة اكتمال النموذج ليست واحدة.
Robinhood يقدم بالفعل نموذجًا يمكن من خلاله مراقبة ما إذا كانت الاختراقات الفردية ستبدأ في الانتشار إلى أسهم أخرى.
Berkshire.. المفاجأة الحقيقية
ربما تكون Berkshire Hathaway أهم عنصر في الصورة، ليس لأنها الأكثر اندفاعًا، وإنما لأنها الأقل شبهًا بالأسهم الثلاثة الأخرى.
فنحن لا نتحدث عن سهم AI أو شركة برمجيات أو منصة تداول عالية النمو، بل عن تكتل استثماري وتأميني ضخم.
ومع ذلك، يظهر BRK.B أيضًا قاعدة دائرية واضحة، وأنهى جلسة 18 سبتمبر قرب 509.77 دولار. المؤشرات الفنية اليومية في أحد التجميعات الحديثة أظهرت قوة في المتوسطات المتحركة، بينما ظل RSI في منطقة محايدة قرب 52، ما يعكس تحسن الاتجاه دون حالة تشبع واضحة.
وجود Berkshire داخل الصورة يجعل القصة أوسع من مجرد «عودة أسهم التكنولوجيا».
ServiceNow.. الكوب الذي لم يحسم معركته
أما ServiceNow، فهو المثال الذي يوضح لماذا لا ينبغي مطاردة الشكل الفني وحده.
السهم أنهى الجمعة عند 135.47 دولارًا منخفضًا 2.17%، مسجلًا رابع جلسة هبوط متتالية، كما ظل بعيدًا بنحو 30% عن أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعًا. والأهم أن حجم التداول في الجلسة كان أقل قليلًا من متوسط الخمسين يومًا.
بمعنى آخر: القاعدة موجودة، لكن السوق لم يمنحنا تأكيدًا نهائيًا للاختراق.
هل تخبرنا الأكواب بشيء عن السوق كله؟
هنا تصبح القصة أكثر إثارة.
السوق الأميركي نفسه لم يكن في أسبوع صعود مريح. فقد ارتفع ناسداك بنحو 0.7% خلال الأسبوع، بينما تراجع S&P 500 بنحو 0.1%، ووصل داو جونز وRussell 2000 إلى أدنى مستوياتهما في ثلاثة أشهر.
كما لا تزال السوق تواجه ثلاثة ضغوط كبيرة: مسار أسعار الفائدة بعد رفع الفيدرالي، واقتراب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات من 5%، وأسعار النفط المرتفعة وسط التوترات الجيوسياسية. ورغم ذلك، ظل S&P 500 مرتفعًا بأكثر من 11% منذ بداية 2026 وحتى 18 سبتمبر، وعلى بعد نحو 2% فقط من قمته التاريخية المسجلة في أغسطس.
وهنا يمكن فهم الرسوم الأربعة بصورة مختلفة.
ربما لا تخبرنا بأن السوق سينطلق حتمًا، لكنها تكشف أن المشترين لم يختفوا.
الأسهم تعرضت لتصحيحات، لكنها بدلًا من مواصلة الانهيار بدأت تبني قواعد، واستعادت أجزاء كبيرة من خسائرها، وبعضها عاد بالفعل إلى مناطق المقاومة.
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
لذلك، ليست الأكواب الأربعة هي الإشارة التي يجب مراقبتها خلال الفترة المقبلة.
الاختراقات هي الإشارة.
إذا بدأت الأسهم التي بنت قواعد طويلة في تجاوز قممها السابقة، مع ارتفاع أحجام التداول، وفي الوقت نفسه اتسعت المشاركة لتشمل التكنولوجيا والماليات والصناعة والشركات الصغيرة، فسيصبح الحديث عن تحسن أوسع في بنية السوق أكثر قابلية للدفاع عنه.
أما إذا فشلت الأسهم عند حواف هذه القواعد وعادت إلى داخلها، فقد يتبين أن ما شاهدناه لم يكن سوى ارتداد داخل سوق متذبذب.
ولهذا قد تكون الرسالة الأكثر دقة من الصورة التي نشرها TrendSpider:
الأكواب في كل مكان.. لكن وول ستريت لم تشرب القهوة بعد.
السوق بنى القواعد. والآن ننتظر: من يستطيع كسر الحافة؟
هذه ليست نصيحة استثمارية
مصدر البيانات