تحليل سوق

أربعة إنذارات تحاصر وول ستريت فهل بدأ الانهيار العظيم

أربعة إنذارات تحاصر وول ستريت فهل بدأ الانهيار العظيم

💡 خلاصة التحليل:

يكمن السيناريو الأكثر إزعاجًا في اجتماع عاملين: أن تبقى عوائد السندات وكلفة التمويل مرتفعتين، وأن تبدأ توقعات الأرباح المرتفعة في التراجع. عندئذ قد يتعرض السعر والأرباح المتوقعة للضغط معًا. أما استمرار نمو الأرباح، أو انحسار التضخم والعوائد، فقد يتيح للأسهم امتصاص جزء من المخاطر الحالية

التقييمات التاريخية وعوائد السندات ترفعان درجة القلق لكن أرباح الشركات والنشاط الاقتصادي لا يدعمان حكمًا بانهيار وشيك تزامن ارتفاع عوائد السندات الأميركية مع استمرار تداول الأسهم عند مستويات تقييم تاريخية مرتفعة، في وقت رفع فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مجددًا. وتدفع هذه الصورة إلى طرح السؤال الأكثر تداولًا: هل دخلت وول ستريت مرحلة تسبق انهيارًا كبيرًا؟ مراجعة البيانات الأصلية تكشف أسبابًا جدية للحذر، لكنها تكشف أيضًا ما لا تقوله العناوين المقلقة: توقعات أرباح قوية ونشاطًا اقتصاديًا يتسارع. والفارق بين الحالتين هو جوهر القصة. تقييم تاريخي لكن المقارنة بعام ١٩٢٩ مضللة

يتجاوز مقياس شيلر للتقييمات «CAPE» مستوى ٤٠؛ وهو يقارن سعر مؤشر الأسهم بأرباح الشركات المعدلة بالتضخم على مدى السنوات العشر الماضية. وتبين سلسلة روبرت شيلر التاريخية أن المستوى مرتفع للغاية قياسًا بمعظم تاريخ السوق. غير أن تكرار عبارة «بلغ ٤٠ قبل انهيار ١٩٢٩» يوقع القارئ في خطأ: القراءة في سبتمبر ١٩٢٩ كانت نحو ٣٢٫٦، بينما تجاوزت ٤٠ قبيل ذروة فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات. وتُظهر أعمال شيلر مع جون كامبل علاقة بين مقاييس التقييم والعوائد اللاحقة على الآجال الطويلة، من دون أن تجعلها مؤشرًا يحدد موعد الهبوط المقبل. [١][٢] الأهم أن مؤشرات التقييم لا تقول كلها الشيء نفسه. ففي تقرير «Earnings Insight» بتاريخ ١٨ سبتمبر، وضعت شركة «FactSet» مضاعف الربحية المستقبلية لمؤشر «S&P 500» عند ١٩٫١ مرة؛ أي أقل من متوسط السنوات الخمس البالغ ١٩٫٨ مرة، وأعلى بقليل من متوسط السنوات العشر البالغ ١٩٫٠ مرة. يستند CAPE إلى أرباح تحققت خلال عقد، في حين يتوقف المضاعف المستقبلي على أرباح لم تتحقق بعد. لذلك فإن الخطر ليس مجرد مستوى السعر الحالي، بل احتمال ألا تفي الشركات بالتوقعات المضمَّنة فيه. [٣] السندات تعيد تسعير المخاطرة تُظهر بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن عائد السندات لأجل عشر سنوات بلغ ٥٫٠١ في المائة في ١٨ سبتمبر، ثم ارتفع إلى ٥٫١١ في المائة يوم ٢٣ سبتمبر. وعندما ترتفع العوائد، تزداد كلفة الاقتراض وتتراجع، في الحسابات المالية، القيمة الحالية للأرباح التي يُنتظر تحقيقها في المستقبل. لذا تظهر حساسية أكبر لدى الشركات التي تتطلب توسعاتها تمويلًا كبيرًا أو تعتمد أسعار أسهمها على سنوات طويلة من النمو المرتقب. هذا انتقال محتمل للأثر، وليس دليلًا على أن كل ارتفاع في العائد يتبعه انهيار للأسهم. [٤] ويتطلب تفسير حركة السندات تدقيقًا في الادعاء بأن المشترين الرسميين الأجانب توقفوا عن الشراء. فبيانات «TIC» الصادرة عن الخزانة، والخاصة بشهر يوليو، تسجل صافي مشتريات للمؤسسات الرسمية الأجنبية من الأوراق المالية الأميركية طويلة الأجل بقيمة ٤٤٫٤ مليار دولار. ولا يجيز هذا الرقم تعميم الحكم على أذون الخزانة قصيرة الأجل، لكنه لا يساند أيضًا رواية الانسحاب الشامل. يبقى السؤال الأجدى: بأي عائد سيستوعب السوق الإصدارات الجديدة إذا استمرت الضغوط التضخمية؟ [٥] فائدة مرتفعة واقتصاد لا يهدأ في اجتماعه يوم ١٦ سبتمبر، رفع الاحتياطي الفيدرالي النطاق المستهدف للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى ٣٫٧٥–٤ في المائة. وبلغ وسيط توقعات مسؤوليه لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لعام ٢٠٢٦ نحو ٣٫٧ في المائة، مقارنة بـ٣٫٦ في المائة في توقعات يونيو. وفي ظل هذه الأرقام، يصبح استمرار الضغط على الأسعار عاملًا قد يؤخر تراجع الفائدة الذي يراهن عليه بعض المستثمرين. أما نتيجة اجتماع أكتوبر فلا تزال قرارًا مستقبليًا يتوقف على البيانات والظروف حينها. [٦][٧] لكن النشاط الاقتصادي القوي يجعل الصورة أكثر تعقيدًا من رواية اقتراب الركود. وبحسب القراءة الأولية لشركة «S&P Global» الصادرة في ٢٣ سبتمبر، صعد مؤشر مديري المشتريات المركب الأميركي من ٥٦٫٠ في أغسطس إلى ٥٨٫٤ في سبتمبر، مسجلًا أسرع نمو يشير إليه الاستطلاع منذ يوليو ٢٠٢١. قوة النشاط قد تزيد حساسية الفيدرالي تجاه التضخم، لكنها تعني أيضًا أن الاقتصاد لا يقدم، من هذه القراءة وحدها، إشارة مباشرة إلى توقف الطلب أو انهيار الأرباح. [٨] الذكاء الاصطناعي تحت اختبار الأرباح هنا يظهر الإنذار الرابع: اعتماد جزء من ثقة السوق على قدرة الشركات على تحقيق الوعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتوقع تقرير «FactSet» في ١٨ سبتمبر نمو أرباح شركات «S&P 500» بنسبة ٢٨٫٩ في المائة في الربع الثالث على أساس سنوي. هذه تقديرات للمحللين، وليست نتائج معلنة. ورصدت الشركة ذكر الذكاء الاصطناعي في ٣٣١ مكالمة نتائج خلال الربع الثاني، بما يعادل ٦٧ في المائة من المكالمات التي درستها. ارتفاع الاهتمام بالتقنية حقيقة قابلة للقياس؛ أما كفاية العائد من الإنفاق عليها فلا يمكن حسمها بعدد مرات ذكرها في مكالمات الأرباح. [٣][٩] وتوجد أيضًا أدلة مضادة لفكرة أن الضعف يسيطر بالفعل على مجمل السوق. فوفق تقرير «FactSet» نفسه، رفعت تقديرات ربح السهم للربع الثالث بنسبة ١٫٦ في المائة منذ نهاية يونيو، بينما قدمت ٧٢ شركة توجيهات إيجابية للأرباح مقابل ٤٣ شركة قدمت توجيهات سلبية. كما أشار تقرير لمؤشرات «S&P Dow Jones Indices» عن النصف الأول من ٢٠٢٦ إلى اتساع المشاركة في صعود السوق، مع تفوق مؤشري الشركات المتوسطة والصغيرة على المؤشر القياسي خلال تلك الفترة. وهي معطيات لا تستبعد التصحيح، لكنها تمنع تصوير السوق بوصفه واجهة مرتفعة تخفي انهيارًا محققًا في كل قطاع. [٣][١٠] ما الذي قد يحول التحذير إلى أزمة يكمن السيناريو الأكثر إزعاجًا في اجتماع عاملين: أن تبقى عوائد السندات وكلفة التمويل مرتفعتين، وأن تبدأ توقعات الأرباح المرتفعة في التراجع. عندئذ قد يتعرض السعر والأرباح المتوقعة للضغط معًا. أما استمرار نمو الأرباح، أو انحسار التضخم والعوائد، فقد يتيح للأسهم امتصاص جزء من المخاطر الحالية. هذه سيناريوهات تحليلية مشروطة، لا توقعات مؤكدة. تظهر الإشارات الأربع حالة سوق أكثر حساسية للمفاجآت مما توحي به حركة المؤشر وحدها. لكن «CAPE» لا يحمل موعدًا لانهيار، وتجاوز السندات حاجز ٥ في المائة لا يحدد وحده مسار الأسهم، ولا يوجد قرار محسوم بشأن فائدة أكتوبر. التحذير الصحفي الدقيق هو أن هامش الخطأ أصبح أقل؛ أما إعلان بدء «الانهيار العظيم» فلا تسنده الأدلة المتاحة حتى ٢٥ سبتمبر.