تحليل سوق

خميس الفضة ...محاولة احتكار الفضة التي انتهت بانهيار السوق في يوم واحد

خميس الفضة ...محاولة احتكار الفضة التي انتهت بانهيار السوق في يوم واحد

💡 خلاصة التحليل:

قصة الأخوين هانت، مليارديرات النفط اللذين حاولا السيطرة على سوق الفضة في أواخر السبعينيات بالشراء المادي والعقود الآجلة، فارتفع السعر إلى قرابة 50 دولارا. وكيف انتهت المحاولة بانهيار السعر في «خميس الفضة» يوم 27 مارس 1980، بعد تدخل البورصات والجهات المنظمة.

قصة الأخوين هانت ومحاولة السيطرة على سوق الفضة عام 1980

يرى بعض المتابعين في ما تشهده الفضة حاليا من إقبال وتقلبات حادة طلبا غير مسبوق في التاريخ، غير أن سوق هذا المعدن عرف قبل أكثر من أربعين عاما واحدة من أشهر الأزمات في تاريخ الأسواق، ارتبطت باسم الأخوين هانت وبيوم بات يعرف بـ«خميس الفضة».

في أواخر السبعينيات، كان التضخم في الولايات المتحدة مرتفعا، والدولار ضعيفا، وكان القلق على قيمة المدخرات منتشرا بين الناس. في هذا المناخ، قرر الأخوان هانت، وهما من أصحاب المليارات في قطاع النفط، ألا يتركا ثروتهما في صورة أوراق نقدية.

فبدآ في شراء الفضة بكل أشكالها، بكميات تقاس بالأطنان، وخزّنا جانبا منها خارج الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه دخلا سوق العقود الآجلة، واشتريا كميات ضخمة باستخدام الرافعة المالية. وبذلك جمعا بين الفضة المادية الموجودة فعليا، والفضة المتداولة في صورة عقود. ووفق السكريبت، سيطر الأخوان على أكثر من نصف الفضة المتاحة في العالم.

وتحرك السعر تبعا لذلك، فارتفع من نحو 6 دولارات للأونصة إلى 20، ثم إلى 30، حتى بلغ قرابة 50 دولارا. وانتقلت حمى الفضة إلى الناس، حتى إن بعضهم باع ممتلكاته واقترض ليشتري المعدن الذي بدا وكأنه طريق مضمون إلى الثراء.

ويمكن مشاهدة الحلقة كاملة هنا:

عند هذه النقطة تدخلت الجهات المنظمة. فقد رأت البورصات والحكومة أن السوق لم يعد يعمل بصورة طبيعية، واتخذت عدة إجراءات: رفعت متطلبات الهامش، أي المبالغ التي يجب على المتداول إيداعها ليحافظ على مراكزه، ثم منعت فتح مراكز شراء جديدة وسمحت بالبيع فقط. ووُضع الأخوان هانت تحت ضغط مباشر: إما توفير سيولة إضافية، وإما تصفية المراكز. ولم يكن لديهما من النقد ما يكفي.

وفي يوم الخميس 27 مارس 1980، هبط سعر الفضة إلى نحو 11 دولارا، بعد أن كان قد بلغ 50 دولارا. لم يكن ذلك تصحيحا في الأسعار، بل انهيارا. أفلس كثيرون، وباع آخرون كل ما يملكون، وخرج من ظن نفسه أقوى من السوق خالي الوفاض.

وقد يتساءل القارئ عما إذا كان ذلك قابلا للتكرار. والإجابة أن أحدا لا يستطيع أن يعرف ما سيحدث في الغد. لكن ما تكشفه هذه القصة أن الأسواق لا تمنح أمانا مطلقا، وأن اللحاق بالموجة دون تفكير وحساب دقيق للمخاطر قد يكلّف صاحبه كل شيء.