💡 خلاصة التحليل:
قصة بيل أكمان هي قصة مستثمر أمريكي أغلق صندوقه الأول Gotham Partners عام 2002 بعد أزمة سيولة وانسحاب المستثمرين. عاد عام 2004 بصندوق Pershing Square برأس مال 54 مليون دولار، ليصبح بعد مكاسب كبيرة وخسائر مليارية من أبرز رجال وول ستريت بثروة تقارب تسعة مليارات دولار.
تبدو قصة المستثمر الأمريكي بيل أكمان أقرب إلى سيناريو سينمائي منها إلى سيرة رجل أعمال؛ فهو واحد من أشهر الأسماء في وول ستريت، شهد انهيار صندوقه الاستثماري الأول وخروج اسمه من دوائر النجاح، قبل أن يعود بعد سنوات ليبني واحدا من أبرز صناديق الاستثمار في العالم، ويكوّن ثروة شخصية تقدر بنحو تسعة مليارات دولار.
ولد ويليام ألبرت أكمان عام 1966 في ولاية نيويورك، ونشأ في بلدة تشاباكوا لأسرة ميسورة؛ إذ كان والده يرأس شركة لتمويل العقارات في نيويورك. وقد اتجه اهتمامه نحو المال والأسواق في وقت مبكر، فتخرج في جامعة هارفارد، ثم حصل منها على ماجستير إدارة الأعمال عام 1992. وبدلا من البحث عن وظيفة في إحدى مؤسسات وول ستريت، قرر أن يؤسس عمله الخاص، فأنشأ في العام نفسه مع زميله في هارفارد ديفيد بيركويتز صندوقه الأول تحت اسم Gotham Partners، برأس مال يقارب ثلاثة ملايين دولار جمعها في الأساس من الأهل والأصدقاء.
حقق الصندوق مكاسب لافتة في سنواته الأولى، لكنه اتجه تدريجيا إلى استثمارات يصعب تسييلها، من بينها سلسلة من ملاعب الجولف، ودخل في نزاعات قضائية مع مساهمين آخرين في الشركات التي استثمر فيها. ومع انسحاب المستثمرين وسحب أموالهم، تقلصت أصول الصندوق بشدة، وفي نهاية عام 2002 أعلن أكمان وشريكه تصفية الصندوق وإغلاقه. وبدا وقتها لكثيرين في السوق أن مسيرة أكمان قد انتهت.
لكن أكمان لم يغادر السوق. فبعد فترة قصيرة أعاد فيها ترتيب أوراقه، أطلق صندوقا جديدا باسم Pershing Square Capital Management، بدأ الاستثمار فعليا في مطلع عام 2004 برأس مال قدره 54 مليون دولار، جاء أغلبه من شركة Leucadia التي سبق أن دعمته، وتولى هو إدارته بنفسه. كان المبلغ متواضعا بمقاييس وول ستريت، لكنه كان البداية الحقيقية.
شاهد القصة كاملة في حلقة «الحيتان»:
ركز أكمان في صندوقه الجديد على شركات كبيرة كان كثير من المستثمرين يتجنبونها، فاستثمر على مدى السنوات التالية في شركات مثل Wendy's وBurger King وHilton وChipotle. وجاءت أبرز صفقاته خلال الأزمة المالية العالمية في 2008؛ فبينما كان المستثمرون يفرون من قطاع العقارات، اشترى حصة كبيرة في شركة General Growth Properties المالكة لمراكز التسوق وهي على حافة الإفلاس، وتحولت الملايين الستين التي ضخها فيها إلى نحو 1.6 مليار دولار، أي ما يقارب 25 ضعف استثماره.
غير أن مسيرته لم تخل من الخسائر الكبيرة. فقد خاض معركة علنية طويلة ضد شركة Herbalife، راهن فيها بنحو مليار دولار على انخفاض سهمها، وانتهت بخسارة. ثم جاءت خسارته الأكبر في شركة الأدوية Valeant، التي خسر فيها صندوقه نحو أربعة مليارات دولار. كانت خسائر بهذا الحجم كفيلة بإخراج كثيرين من السوق، لكن أكمان واصل العمل.
وفي بداية جائحة كورونا عام 2020، وبينما كانت الأسواق تتكبد خسائر حادة، عقد أكمان صفقة تحوط كلفته نحو 27 مليون دولار، وحققت له في غضون شهر تقريبا نحو 2.6 مليار دولار، في واحدة من أشهر صفقات التحوط في تاريخ الأسواق.
واليوم يدير أكمان من خلال Pershing Square أصولا ضخمة، إذ بلغت قيمة محفظة الأسهم الأمريكية المعلنة للصندوق نحو 19.5 مليار دولار في منتصف 2026، وتقدر ثروته الشخصية بنحو تسعة مليارات دولار. وتضم محفظته حاليا شركات من بينها Uber وBrookfield وMicrosoft وHoward Hughes.
وتقوم فلسفة أكمان الاستثمارية على عدد من المبادئ الواضحة: التركيز على عدد محدود من الشركات مع دراستها بعمق، والبحث عن الشركات التي يرى أن قيمتها الحقيقية أعلى من سعرها في السوق، والصبر والتفكير على المدى الطويل بدلا من ملاحقة المكاسب السريعة. أما أهم ما تكشفه مسيرته، فهو النفس الطويل؛ القدرة على الاستمرار بعد الخسارة، وهي سمة يعدها كثيرون من أهم عناصر النجاح في عالم الاستثمار.