تحليل سوق

كيف يقود مؤشر الخوف والطمع المتداولين إلى الخسارة

كيف يقود مؤشر الخوف والطمع المتداولين إلى الخسارة

💡 خلاصة التحليل:

مؤشر الخوف والطمع أداة تقيس مشاعر المستثمرين في السوق على مقياس من صفر إلى مئة، وتجمع سبعة مؤشرات فرعية في رقم واحد. لكن الشراء في ذروة الطمع والبيع في ذروة الذعر والاعتماد عليه وحده أخطاء شائعة تحوله من أداة تنبيه إلى طريق نحو الخسارة.

يتابع كثير من المتداولين مؤشرا يحمل اسما لافتا هو «مؤشر الخوف والطمع» (Fear & Greed Index)، لكن طريقة التعامل معه قد تحوله من أداة لفهم السوق إلى طريق مختصر نحو الخسارة. فما الذي يقيسه هذا المؤشر، وكيف يمكن أن يقود سوء استخدامه إلى تبديد المحفظة؟

يعمل المؤشر بمثابة مقياس حرارة لمشاعر المستثمرين في السوق؛ إذ يجمع سبعة مؤشرات فرعية تقيس جوانب مختلفة من سلوك السوق، ثم يلخصها في رقم واحد يتراوح بين صفر ومئة. وكلما اقترب الرقم من الصفر دل ذلك على حالة من الذعر والخوف الشديد وتراجع الأسواق، وكلما اقترب من المئة دل على حالة من الاندفاع والطمع الشديد، حين يقبل المستثمرون على الشراء وترتفع الأسعار بقوة.

ويبدو المؤشر في ظاهره أداة مفيدة وبسيطة، لكن الخسارة تبدأ من طريقة قراءته. فالخطأ الأول الذي يقع فيه كثيرون هو الشراء في ذروة الحماس؛ حين يتجاوز المؤشر مستوى 75 ويشير إلى الطمع الشديد، يندفع بعض المتداولين إلى ضخ كل سيولتهم في الشراء، فيجدون أنفسهم قد اشتروا في وقت تكون فيه الأسعار عند أعلى مستوياتها والسوق في ذروة طمعه، ثم يتعرضون لأي تراجع لاحق وقد اشتروا غاليا واضطروا إلى البيع رخيصا.

شاهد الحلقة:

أما الخطأ الثاني فهو البيع في ذروة الذعر؛ فحين تهبط الأسواق وينخفض المؤشر إلى ما دون 20، تسود حالة من الخوف الشديد بين المستثمرين. وبدلا من التعامل مع هذه اللحظة بهدوء، يسارع بعض المتداولين إلى بيع كل ما يملكون بأدنى الأسعار، فيحققون خسارة فعلية، ثم يتابعون السوق وهو يرتد ويصعد من دونهم.

ويأتي الخطأ الثالث في الاعتماد على المؤشر وحده وتجاهل أي أدوات أخرى للتحليل؛ أي الشراء كلما أشار إلى الطمع والبيع كلما أشار إلى الخوف، والسير خلف مزاج الجموع دون أي تقييم مستقل.

وفي المقابل، يستخدم المتداولون الأكثر خبرة هذا المؤشر بوصفه إشارة تنبيه، لا أمرا بالشراء أو البيع؛ فهو يذكرهم بأن السوق قد يكون مندفعا أكثر من اللازم أو مذعورا أكثر من اللازم، ويدفعهم إلى الحذر حين يسود الطمع، وإلى إعادة التقييم بهدوء حين يسود الخوف.

ولا تعد هذه الفكرة جديدة على عالم الاستثمار؛ فقد لخصها المستثمر الأمريكي وارن بافيت في عبارته الشهيرة التي كتبها في رسالته إلى مساهمي شركة Berkshire Hathaway، ومفادها أن يكون المستثمر حذرا حين يطمع الآخرون، وطامعا حين يخاف الآخرون. وهي عبارة بسيطة يرددها كثيرون، لكن الالتزام بها في لحظات الاندفاع أو الذعر يظل أصعب بكثير من ترديدها.