💡 خلاصة التحليل:
تكشف تحركات النفط والأسهم منذ مارس أن تصريحات ترمب بشأن إيران ومضيق هرمز تؤثر سريعًا في توقعات الأسواق، لكنها لا تثبت أن هذه التصريحات كانت بهدف التلاعب بالأسعار أو أنها وحدها حركت الأسواق.
في مارس تحدّث عن مفاوضات فهبط النفط، وفي أبريل توعّد بضربات جديدة فقفز. وبين مايو وسبتمبر، تكررت الرسائل المتغيرة حول إيران ومضيق هرمز. ماذا يقول سجل الأسواق، وما الذي لا يثبته؟
في 28 سبتمبر، وجد المستثمرون أنفسهم أمام روايتين أميركيتين متعارضتين. نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أن واشنطن مستعدة لبحث تخفيف العقوبات وإتاحة أموال إيرانية مجمّدة مقابل خطوات نووية. وبعد ساعات، نفى الرئيس دونالد ترمب تقديم أي عرض من هذا النوع. لم يسحب «أكسيوس» تقريره، بل أضاف إليه رد الرئيس. وبالتوازي، استمرت اتصالات منفصلة بين الولايات المتحدة وإيران والوسطاء.
هذه الواقعة تفتح سؤالًا أكبر من صحة تقرير واحد: كم مرة غيّرت رسائل ترمب بشأن إيران توقعات الأسواق، ثم تبدلت النبرة أو ظهرت رواية مضادة؟ مراجعة المحطات الموثقة منذ مارس ترسم صورة لسوق يسعّر احتمال فتح هرمز أو استمرار تعطله قبل أن تتضح النتيجة على الأرض.
مارس: أمل في التفاوض ونفي من طهران
في 23 مارس، أعلن ترمب تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، وتحدث عن اتصالات مثمرة لإنهاء القتال. نفت إيران سريعًا رواية المحادثات. لكن الأسواق كانت قد استجابت لاحتمال تراجع التصعيد: هبط برنت 10.94% خلال اليوم، بينما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.15%. هنا لم يكن هناك اتفاق نهائي؛ الذي تغير أولًا هو تقدير المستثمرين لاحتمال وقوع ضربة قريبة.
أبريل: حديث عن خروج سريع… ثم تهديد بالتصعيد
قال ترمب لرويترز إن الولايات المتحدة ستخرج من إيران سريعًا. وفي اليوم التالي، تحدث في خطاب عن تكثيف الضربات خلال الأسابيع المقبلة. عقب الخطاب، صعدت أسعار النفط العالمية قرابة 8%، وقفز الخام الأميركي بأكثر من 11%. الفارق بين الرسالتين لم يكن تفصيلًا لغويًا بالنسبة إلى سوق يحاول تقدير مدة اضطراب إمدادات الخليج.
مايو: «المراحل النهائية» تخفض النفط
في 20 مايو، قال ترمب إن المفاوضات مع إيران بلغت مراحلها النهائية، مع تحذير من ضربات أخرى إذا تعذر الاتفاق. أغلق برنت منخفضًا 5.63%، والخام الأميركي 5.66%. استجاب النفط لاحتمال التسوية، بينما ظل مصير المحادثات وحركة الإمدادات غير محسومين.
يوليو: إعلان انتهاء الاتفاق يعكس الاتجاه
في 8 يوليو، أعلن ترمب انتهاء اتفاق مؤقت كان يستهدف إنهاء الحرب، ولوّح بضربات جديدة. ارتفع برنت بنحو 5%، وأغلق S&P 500 منخفضًا 0.28%. توضح هذه المحطة لماذا لا يراقب متعاملو النفط التصريحات الدبلوماسية وحدها؛ فهم يراقبون أيضًا ما إذا كانت التهدئة ستصمد بما يكفي لاستعادة حركة الشحن.
سبتمبر: رفض الخطة مع إبقاء باب المحادثات مفتوحًا
رفض ترمب مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال، ثم قال إنه يتوقع محادثات أخرى خلال الأسبوع. يوم الاثنين 28 سبتمبر، تجاوز ارتفاع النفط أربعة دولارات للبرميل في إحدى مراحل التداول، قبل أن يقلص مكاسبه مع تجدد آمال الوساطة القطرية. وأغلق S&P 500 منخفضًا 0.8%، وسط ضغوط أخرى، أبرزها صعود عوائد السندات وتوقعات الفائدة. لذلك لا يمكن تحميل ملف إيران وحده كامل حركة الأسهم في ذلك اليوم.
ثم جاءت واقعة «أكسيوس» ونفي ترمب في المساء. وهي تصلح مثالًا واضحًا على تضارب الرسائل، لكن البيانات المتاحة لا تثبت العبارة التي قد تبدو جذابة على البوستر: «التسريب رفع الأسهم والتغريدة خفضتها». إثبات ذلك يتطلب مقارنة دقيقة بين توقيت النشر وتداولات العقود والمؤشرات، مع عزل الأخبار الأخرى التي ظهرت في الفترة نفسها.
هل هي لعبة للتلاعب بالأسواق؟
الحصر السابق يثبت أن تصريحات ترمب حول إيران تزامنت في محطات عدة مع تحركات كبيرة في النفط، وأحيانًا الأسهم والسندات. لكنه لا يثبت أن هدف التصريحات كان التلاعب بالأسعار، أو أن أحدًا تداول بناءً على معرفة مسبقة بها. تلك اتهامات تحتاج أدلة مستقلة، تتجاوز تتابع الخبر وحركة السوق.
ما يستطيع التحقيق قوله بثقة هو أن المستثمر أصبح يواجه نوعًا إضافيًا من المخاطر: قد يتغير تقدير السوق للحرب وهرمز خلال ساعات بفعل تصريح رئاسي أو تقرير منسوب لمسؤولين، حتى عندما تظل شروط الاتفاق أو التصعيد غير واضحة. وينتقل الأثر من النفط إلى توقعات التضخم، ثم إلى عوائد السندات وتقييم الأسهم.
لذلك، بعد ست محطات من الصعود والهبوط، تبقى الإشارة الحاسمة خارج المنشورات والتسريبات: شروط معلنة يقبلها الطرفان، وتنفيذ يمكن التحقق منه، وعودة مستقرة للسفن عبر هرمز. إلى أن تظهر هذه الأدلة، ستظل الأسواق تتعامل مع كل رسالة باعتبارها احتمالًا جديدًا، لا نهاية للقصة