تحليل سوق

الخلطة التي ينتظرها السوق.. هل اقترب الاقتصاد الأمريكي من تهدئة التضخم دون ركود؟

الخلطة التي ينتظرها السوق.. هل اقترب الاقتصاد الأمريكي من تهدئة التضخم دون ركود؟

💡 خلاصة التحليل:

تكشف بيانات 30 سبتمبر استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي مع بقاء التضخم مرتفعًا، ما يضع الأسواق أمام معادلة دقيقة بين قوة الطلب واحتمال تأخر خفض الفائدة، مع اعتماد استمرار صعود الأسهم على نمو الأرباح وهدوء الأسعار.

قدمت البيانات الأمريكية الصادرة الأربعاء 30 سبتمبر صورة تجمع بين استمرار النشاط الاقتصادي وضغوط تضخمية لم تختفِ. وبينما تبدو بعض الأرقام داعمة لتفاؤل المستثمرين، تكشف التفاصيل أن الطريق إلى خفض الفائدة واستمرار صعود الأسهم أكثر تعقيدًا من قراءة عنوان واحد.

أعلن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المستبعد منه الغذاء والطاقة، بنسبة 3% سنويًا في أغسطس. أما التضخم العام فسجل 3.4%. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر الأساسي 0.2% والعام 0.3%؛ وهي زيادات أسرع من يوليو، حين ارتفع كلاهما 0.1% وفق البيانات المحدثة. وبالتالي، فإن انخفاض قراءة سنوية لا يعني بالضرورة تباطؤ الأسعار خلال الشهر الأخير.

وهنا يبرز فارق مهم للمستهلك والمستثمر: تراجع التضخم يعني عادة تباطؤ ارتفاع الأسعار، وليس عودتها إلى مستوياتها السابقة. كما أن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% يتعلق بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي العام؛ ويستخدم البنك المقاييس الأساسية للمساعدة في تقييم الاتجاه. ويوضح الفيدرالي أنه ينظر إلى عدة أشهر وإلى مكونات الأسعار، بدلًا من بناء حكمه على قراءة منفردة.

وفي جانب النمو، رفع المكتب تقديره لتوسع الاقتصاد خلال الربع الثاني إلى 2.2% بمعدل سنوي، من 1.5% في التقدير السابق. لكن الاقتصاد نما 2.5% في الربع الأول بعد المراجعة؛ أي إن الصورة تحسنت مقارنة بالتقدير السابق، بينما تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول. وتعادل قراءة الربع الثاني نموًا فصليًا بنحو 0.6%.

والرقم الأعمق داخل التقرير هو نمو المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص 4.6% بمعدل سنوي. ويجمع هذا المقياس الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الخاص الثابت، ما يساعد على قراءة الطلب بعيدًا عن تقلبات المخزونات والتجارة الخارجية. كما ارتفع الدخل المحلي الإجمالي الحقيقي 2.6%، ليقدم مؤشرًا إضافيًا على استمرار التوسع الاقتصادي.

لكن بيانات أغسطس تطرح سؤالًا عن استدامة الإنفاق: زاد الاستهلاك الحقيقي، بعد استبعاد أثر الأسعار، 0.6% شهريًا، بينما لم يسجل الدخل الحقيقي المتاح نموًا. وبلغ معدل الادخار 4.1%. هذه الفجوة تستحق المتابعة؛ فالإنفاق القوي يدعم الشركات حاليًا، لكن شهرًا واحدًا لا يكفي لمعرفة قدرة الأسر على الحفاظ عليه.

وبالنسبة للأسهم، يفتح ذلك مسارين محتملين. استمرار الطلب قد يدعم المبيعات والأرباح، بينما استقرار التضخم لاحقًا قد يخفف ضغط الفائدة. ويوضح الاحتياطي الفيدرالي أن انخفاض الفائدة يشجع الاقتراض والإنفاق والاستثمار، بينما تحد الفائدة المرتفعة من هذه الأنشطة.

والاستنتاج التحليلي أن السوق قد يستفيد إذا استمر النمو بالتزامن مع هدوء مستدام للأسعار. أما إذا ظل الطلب قويًا والتضخم مرتفعًا، فقد تتأخر تخفيضات الفائدة. لذلك فإن البيانات تدعم احتمال تجنب الركود، لكنها لا تمنح الأسهم ضمانة للصعود: الاختبار التالي هو قدرة الشركات على تحويل الطلب إلى أرباح، وقدرة الأسر على مواصلة الإنفاق دون تآكل قدرتها المالية