قصص خبرية

قبل الأزمة الاقتصادية.. رقم يكشف قدرة شركات محفظتك على الصمود

قبل الأزمة الاقتصادية.. رقم يكشف قدرة شركات محفظتك على الصمود

💡 خلاصة التحليل:

تكشف نسبة صافي الدين إلى EBITDA جانبًا مهمًا من هشاشة الشركات، لكن تقييم قدرتها على الصمود في الأزمات يتطلب أيضًا فحص السيولة، وتحول الأرباح إلى نقد، ومواعيد استحقاق الديون وتكلفة إعادة التمويل.

نسبة صافي الدين إلى الأرباح تساعد المستثمر على رصد الهشاشة المالية، لكن السيولة ومواعيد السداد تكملان الصورة

حين تتزايد المخاوف من أزمة اقتصادية، ينشغل المستثمرون عادة بسؤال: إلى أين ستهبط الأسهم؟ غير أن سؤالا آخر قد يكون أكثر أهمية: هل تستطيع الشركات الموجودة في المحفظة تحمل تراجع الإيرادات والأرباح، والاستمرار في سداد التزاماتها؟

فالأزمات لا تختبر أسعار الأسهم وحدها. إنها تختبر قدرة الشركات على تمويل نشاطها عندما تتباطأ المبيعات، وتتراجع التدفقات النقدية، ويصبح الاقتراض أكثر تكلفة أو أصعب إتاحة. وفي هذه اللحظة، تبرز المديونية كعامل قد يحدد حجم الخيارات المتاحة أمام الإدارة.

ومن المؤشرات التي تستحق المراجعة نسبة صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، المعروفة اختصارا بـ«EBITDA». وتستخدم مؤسسات التصنيف الائتماني مقاييس الدين إلى الأرباح والتدفقات النقدية ضمن تقييم القوة المالية للشركات، إلى جانب طبيعة النشاط ومخاطره. [1]

ماذا يقول هذا الرقم؟

يحسب صافي الدين، في صورته المبسطة، بطرح النقد وما يعادله المتاح للشركة من الديون التي تحمل فوائد. ثم يقسم الناتج على أرباح «EBITDA» خلال سنة أو آخر 12 شهرا.

لنفترض أن شركة عليها ديون بمليار دولار، وتمتلك نقدا متاحا بقيمة 200 مليون دولار. يصبح صافي دينها 800 مليون. وإذا بلغت أرباحها وفق هذا المقياس 400 مليون دولار، تكون النسبة مرتين.

هذا يعني أن صافي الدين يعادل ضعفي الأرباح السنوية المستخدمة في الحساب. لكنه لا يعني أن الشركة تستطيع سداد ديونها خلال عامين؛ فهذه الأرباح ليست نقدا حرا بالكامل، وهناك فوائد وضرائب واستثمارات واحتياجات تشغيل يجب تمويلها.

كيف تكشف الأزمة هشاشة الميزانية؟

في المثال نفسه، إذا تراجعت الأرباح إلى 200 مليون دولار، ترتفع النسبة من مرتين إلى أربع مرات، حتى لو لم تقترض الشركة دولارا إضافيا.

هنا تظهر مشكلة الاعتماد على أرقام فترة الرواج. فقد تبدو المديونية مريحة عندما تكون أسعار السلع مرتفعة أو الطلب قويا، ثم تصبح ثقيلة بمجرد تراجع الأرباح.

ولذلك، فإن الاختبار المفيد هو حساب ما قد يحدث للنسبة إذا انخفضت الأرباح 30% أو 50%، بوصفه سيناريو افتراضيا، لا توقعا. فهل تبقى للشركة مساحة للسداد والاستثمار، أم تضطر إلى الاعتماد على تمويل جديد؟

وتشير منهجية السيولة لدى «ستاندرد آند بورز» إلى أن اجتماع الرافعة المرتفعة، وضعف التدفقات، وضيق شروط التمويل، وتكدس الاستحقاقات قد يصعب امتصاص الصدمات دون رأس مال خارجي. [2]

لا توجد نسبة أمان تصلح للجميع

انخفاض النسبة يمنح الشركة، في العادة، مرونة أكبر، لكنه لا يمثل شهادة أمان. فشركة بإيرادات مستقرة تختلف عن شركة تعتمد أرباحها على أسعار النفط أو المعادن، حتى لو امتلكتا نسبة المديونية نفسها.

كما يجب مقارنة الشركات باستخدام تعريفات متسقة؛ فقد تضيف بعض الإدارات تعديلات إلى الأرباح أو تختلف طريقة احتساب الديون والتزامات الإيجار. وإذا كانت الأرباح سالبة أو قريبة من الصفر، تصبح النسبة أقل فائدة وقد تعطي قراءة مضللة.

أما البنوك وشركات التأمين، فتحتاج إلى مقاييس تناسب نشاطها، مثل كفاية رأس المال والسيولة وجودة الأصول والاحتياطيات، بدلا من تطبيق النسبة نفسها عليها بصورة آلية.

ثلاثة أسئلة تكمل الصورة

أولها: متى تستحق الديون؟ فقد يكون العبء الإجمالي مقبولا، لكن جزءا كبيرا منه يحين خلال أشهر، في وقت يصعب فيه إعادة التمويل.

وثانيها: هل النقد متاح فعلا؟ فالأموال المقيدة أو المحتفظ بها لحساب العملاء لا تمنح الشركة حرية الإنفاق نفسها التي يمنحها نقدها الخاص.

وثالثها: هل الأرباح تتحول إلى نقد؟ إذ توضح هيئة الأوراق المالية الأمريكية أن التدفقات النقدية تختلف عن صافي الربح المحاسبي؛ ولهذا يجب قراءة قائمة التدفقات بجانب الميزانية وقائمة الدخل. [3]

الصمود المالي لا يضمن صمود السهم

الشركة الأقل مديونية قد تتمتع بخيارات أوسع خلال الأزمة، لكنها تظل معرضة لتراجع الأرباح والتقييم، وقد ينخفض سهمها بشدة رغم استمرار نشاطها.

وقبل محاولة توقع الأزمة التالية، يستطيع المستثمر البدء بخطوة أكثر عملية: مراجعة مديونية شركات محفظته، واختبارها أمام أرباح أقل، ثم فحص السيولة والاستحقاقات. فالسؤال الذي يستحق الإجابة ليس فقط «هل السهم رخيص؟»، بل «هل تستطيع الشركة تمويل نفسها إذا طال وقت التعافي؟»