تحليل سوق

السعوديات يتداولن أقل... فهل يصنع الهدوء محفظة أكبر؟

السعوديات يتداولن أقل... فهل يصنع الهدوء محفظة أكبر؟

💡 خلاصة التحليل:

الدراسة تكشف أن المستثمرات في السعودية يتداولن أقل، لكن محافظهن أكبر وأكثر تنويعًا، مع ميل أكبر لأسهم التوزيعات، ما يبرز أهمية الهدوء وتقليل التداول غير الضروري.

كشفت دراسة حديثة عن مفارقة لافتة في سلوك المستثمرين داخل السعودية: النساء يتداولن بوتيرة أقل، لكن القيمة الوسطية لمحافظهن جاءت أعلى من نظيرتها لدى الرجال. النتيجة تبدو مغرية لإعلان «فائز» في سباق الاستثمار، إلا أن القراءة الدقيقة تقول شيئا أكثر أهمية: طريقة إدارة المحفظة قد تكون أهم من عدد الصفقات.

اعتمدت دراسة «أرينسن»، الصادرة في يوليو 2026، على بيانات مجمعة ومجهلة الهوية لـ4,217 محفظة لمستخدمين موجودين في السعودية، بينها 1,071 محفظة لنساء و3,146 لرجال، خلال الفترة من يناير إلى يونيو. واستبعدت المحافظ التي تقل قيمتها عن ألف ريال أو تضم أقل من مركزين. وبلغت القيمة الوسطية لمحفظة المرأة 96,400 ريال، مقابل 78,300 ريال للرجل؛ أي بفارق 23.1 في المائة.

لكن الرقم لا يعني أن النساء حققن عائدا أعلى بنسبة 23.1 في المائة. الدراسة تقارن حجم المحافظ في العينة، ولا تعرض عوائد معدلة بالمخاطر أو نقطة بداية موحدة لرأس المال. وقد يتأثر الحجم بالدخل والمدخرات وتوقيت الانضمام والاستثمارات السابقة. لذلك، فإن أقوى ما تكشفه البيانات يتعلق بالسلوك، لا الحكم النهائي على الأداء.

فقط 12.3 في المائة من المستثمرات نفذن عشر صفقات أو أكثر خلال شهر، مقابل 27.8 في المائة من الرجال. وفي المقابل، ضمت محفظة المرأة 11 مركزا في المتوسط، مقابل ثمانية للرجل. كما احتوت 81.6 في المائة من محافظ النساء على سهم موزع للأرباح، مقابل 69.3 في المائة لدى الرجال. ويشير ذلك إلى نمط يجمع بين حركة أقل، وتنويع أوسع، واهتمام أكبر بالدخل الدوري.

هذا الاتجاه يجد سندا في دراسة شهيرة لبراد باربر وتيرانس أوديان، نشرتها «The Quarterly Journal of Economics» عام 2001 بعد تحليل حسابات أكثر من 35 ألف أسرة. ووجد الباحثان أن الرجال تداولوا أكثر من النساء بنسبة 45 في المائة، وأن أثر التداول خفض صافي عائد الرجال بمقدار 2.65 نقطة مئوية سنويا، مقابل 1.72 نقطة للنساء. لا تثبت تلك النتائج سببا بيولوجيا، لكنها تدعم فكرة أن الثقة الزائدة وكثرة القرارات قد تتحولان إلى تكلفة.

وتظهر الفروق أيضا في اختيار الأسواق. تصدر مصرف الراجحي محافظ المستثمرات في عينة أرينسن، تليه أرامكو و«إس تي سي»، بينما ظهر تعرض النساء للأسهم الأميركية في 52.7 في المائة من المحافظ، مقابل 64.1 في المائة لدى الرجال. ويعكس ذلك ميلا أكبر لدى النساء إلى الشركات المحلية الكبرى وأسهم التوزيعات، مقابل انجذاب أقوى لدى الرجال إلى أسهم النمو الأميركية.

مع ذلك، تحذر مراجعة بحثية حديثة من تحويل المتوسطات إلى قوالب ثابتة؛ فاختيارات المخاطر تتأثر بالثروة والتعليم والخبرة والثقافة والنصيحة المالية، كما أن نتائج التنويع بين الجنسين ليست متطابقة في جميع الدراسات. والخلاصة ليست أن النساء «أفضل» من الرجال، بل إن الهدوء والتنويع وتقليل التداول غير الضروري مبادئ يمكن لأي مستثمر الاستفادة منها. أما الحكم على النجاح، فيحتاج إلى بيانات أطول عن العائد والمخاطر والتكاليف، لا إلى حجم المحفظة وحده.

المصادر وحدود القراءة

عينة أرينسن تخص مستخدمين رقميين يديرون استثماراتهم ذاتيا، ولا تمثل جميع المستثمرين السعوديين. القيمة الوسطية للمحفظة ليست مقياسا للعائد، والفروق السلوكية متوسطات جماعية لا أحكاما على الأفراد.