💡 خلاصة التحليل:
إنقاذ شركات «الزومبي» عبر تدوير القروض قد يحافظ عليها مؤقتًا، لكنه يضر الشركات السليمة ويضغط على النمو والإنتاجية، ما يجعل بعض الأسهم الرخيصة فخًا للقيمة بدلًا من فرصة استثمارية.
قد يبدو إنقاذ شركة متعثرة من السقوط قرارًا يحمي الوظائف ويمنع خسائر البنوك، لكنه قد يتحول مع الوقت إلى عبء لا تدفع ثمنه الشركة وحدها. فحين يستمر تمويل شركات عاجزة عن الوقوف بصورة طبيعية، تتسع الفاتورة لتشمل منافسين أكثر كفاءة، واقتصادات أخرى ترتبط بها عبر التجارة وسلاسل التوريد.
هذه هي الخلاصة التي تطرحها ورقة عمل حديثة صادرة عن بنك التسويات الدولية تحت عنوان «شركات الزومبي في آسيا الناشئة: التداعيات المحلية وعبر الحدود». واعتمد الباحثون على بيانات مترابطة للشركات والبنوك في 10 اقتصادات آسيوية ناشئة خلال الفترة من 2005 إلى 2021.
ولا يقصد بتعبير «شركة الزومبي» أن الشركة أفلست بالفعل، بل يشير إلى منشأة ضعيفة ماليًا لا تحقق أداءً يسمح لها بالاستمرار بصورة مستقلة، لكنها تبقى في السوق اعتمادًا على الحصول المتكرر على التمويل. وفي بعض الحالات، يمنحها البنك قرضًا جديدًا يساعدها على سداد التزامات قديمة، من دون معالجة أصل المشكلة المتعلقة بضعف الأرباح أو الإنتاجية.
تعرف هذه الممارسة باسم «تدوير القروض»، وقد يكون دافعها تجنب البنك الاعتراف بأن القرض أصبح متعثرًا وما يترتب على ذلك من مخصصات وخسائر. وبهذا يشتري الطرفان مزيدًا من الوقت: الشركة تتجنب الخروج من السوق، والبنك يؤجل الاعتراف بالمشكلة. لكن الوقت لا يتحول بالضرورة إلى علاج.
وتوصلت الورقة إلى أن أعداد شركات الزومبي في الاقتصادات الآسيوية محل الدراسة ارتفعت بصورة ملحوظة خلال الفترة التي شملها البحث، وأن البنوك الأضعف كانت أكثر ارتباطًا باستمرار هذا النوع من الشركات عبر تجديد التمويل.
ولا تتوقف التداعيات عند الميزانية المالية للشركة. فبقاء المنشآت الأقل كفاءة يعني استمرار استهلاكها لرؤوس الأموال والعمالة والائتمان، وهي موارد كان يمكن أن تتجه إلى شركات أكثر إنتاجية وقدرة على التوسع. ووجد الباحثون أن انتشار شركات الزومبي يرتبط بتراجع أداء الشركات ومزاحمة المنشآت السليمة، إلى جانب انخفاض النمو الاقتصادي والتضخم محليًا.
وقد يبدو انخفاض التضخم نتيجة إيجابية للوهلة الأولى، لكنه في هذه الحالة لا يعكس بالضرورة تحسنًا في الكفاءة أو زيادة صحية في المعروض. فقد يكون ناتجًا عن ضعف الطلب والأداء الاقتصادي، أو عن قيام شركات عاجزة بالاستمرار في الإنتاج وبيع منتجاتها بأسعار منخفضة لتوفير السيولة، بما يضغط على هوامش الربح في القطاع بأكمله.
أما المفاجأة الأبرز فهي أن تأثير هذه الشركات لا يظل محصورًا داخل حدود الاقتصادات الناشئة. وأظهرت الدراسة أن الاقتصادات المتقدمة الأكثر تعرضًا تجاريًا لشركات الزومبي الآسيوية شهدت ضغوطًا على النمو والتضخم، انتقلت بصورة أساسية عبر سلاسل القيمة العالمية وأسعار السلع الوسيطة المستوردة.
لكن الورقة فرقت بين قناتين محتملتين لانتقال العدوى. فرغم الدور الذي لعبته البنوك المحلية الضعيفة في إبقاء الشركات المتعثرة على قيد الحياة، لم يجد الباحثون أن الروابط المصرفية العابرة للحدود كانت قناة رئيسية لنقل الآثار الاقتصادية إلى الدول المتقدمة. كما بدت البنوك الأجنبية أكثر عزلة عن تدهور أوضاع تلك الشركات مقارنة بالبنوك المحلية.
وتقدم النتائج عدسة مهمة للمستثمرين عند تقييم الأسهم الرخيصة. فانخفاض سعر السهم لا يكفي لاعتباره فرصة، خصوصًا إذا كانت الشركة عاجزة بصورة متكررة عن تغطية فوائد ديونها من أرباحها التشغيلية، أو تعتمد على إعادة التمويل بدلًا من النمو، أو تتراكم عليها الالتزامات بينما تتراجع الإنتاجية والتدفقات النقدية.
الفارق كبير بين شركة تمر بأزمة مؤقتة ولديها خطة قابلة للتنفيذ، وأخرى يؤجل التمويل سقوطها فقط. الأولى قد تمثل فرصة تحول، أما الثانية فقد تكون «فخ قيمة» يبدو رخيصًا لأن السوق يدرك أن بقاءها لا يستند إلى نشاط قادر على الحياة.
في النهاية، لا تتمثل المشكلة في إنقاذ شركة متعثرة مرة واحدة، بل في تحويل الدعم المؤقت إلى جهاز تنفس دائم. فحين لا تموت الشركات الضعيفة ولا تستعيد قدرتها على النمو، تصبح السوق كلها أقل حيوية، ويدفع المنافسون والبنوك والاقتصاد ثمن تأجيل القرار.