تحليل سوق

نايكي لا تخسر الصين فقط.. إنها تخوض معركة لاستعادة نفسها

نايكي لا تخسر الصين فقط.. إنها تخوض معركة لاستعادة نفسها

💡 خلاصة التحليل:

تواجه Nike أزمة تتجاوز ضعف الطلب في الصين، مع تراجع مبيعاتها هناك رغم نمو منافسين محليين مثل Anta وLi Ning وXtep، بينما تحاول الشركة إصلاح المنتجات والتوزيع واستعادة قوة Nike Direct والـWholesale وتحسين الأداء في Greater China.

المشكلة لم تعد أن المستهلك يشتري أقل.. بل أنه قد يختار غير نايكي

لو نظرنا إلى نتائج نايكي الأخيرة من بعيد، تبدو القصة مألوفة: تباطؤ اقتصادي، مستهلك أكثر حذرًا، وشركة عالمية تواجه عامًا صعبًا.

لكن بمجرد تفكيك الأرقام جغرافيًا، تظهر قصة مختلفة وأكثر إزعاجًا.

في الربع الأول من السنة المالية 2027، سجلت Nike إيرادات بنحو 11.2 مليار دولار، بانخفاض 4% على أساس سنوي. لكن داخل هذا الرقم توجد فجوة ضخمة بين الأسواق.

في أميركا الشمالية بدأت تظهر إشارات تحسن، بينما تحولت الصين إلى مركز الأزمة.

مبيعات Greater China بلغت نحو 1.18 مليار دولار، بانخفاض 22% بالقيمة المعلنة و26% بعد استبعاد تأثير العملات. والأسوأ أن مبيعات الجملة هناك هبطت 31% بالعملة الثابتة. (Nike Investor Relations)

وهنا يظهر السؤال الحقيقي:

إذا كانت المشكلة مجرد ضعف المستهلك الصيني، فلماذا لا يعاني الجميع بنفس الدرجة؟

الصين تشتري ملابس رياضية.. ولكن من منافسين آخرين

هذه ربما أهم نقطة في القصة.

في النصف الأول من 2026، أعلنت ANTA Sports ارتفاع إيراداتها 12.9% إلى 43.51 مليار يوان. وقبل ذلك أنهت 2025 بإيرادات قياسية تجاوزت 80.2 مليار يوان، وقالت الشركة، استنادًا إلى بيانات جهة بحثية دولية، إن حصتها المقدرة من سوق الملابس الرياضية في الصين وصلت إلى نحو 21.8%. (Anta)

Li Ning أيضًا لم تكن في حالة انهيار؛ إيراداتها في النصف الأول من 2026 ارتفعت 2.8%، مع نمو الـretail sell-through بنسبة low-single-digit. (Li Ning)

وحتى داخل منظومة Xtep، نما قطاع الرياضات الاحترافية 11.4% في النصف الأول من العام. (Xtep)

المقارنة ليست مثالية لأن الشركات تختلف في الحجم ومزيج العلامات والفترات المحاسبية، لكنها تكفي لهدم التفسير الأسهل:

الصينيون لم يتوقفوا ببساطة عن شراء المنتجات الرياضية. المنافسة على ما يشترونه أصبحت أصعب بكثير.

نايكي فقدت جزءًا من المساحة التي كانت تملكها وحدها

لسنوات طويلة، كانت قوة Nike قائمة على شيء يتجاوز جودة الحذاء.

كانت تبيع المكانة.

الـSwoosh نفسه كان جزءًا من المنتج.

لكن السوق الصيني تغيّر. علامات مثل Anta وLi Ning وXtep لم تعد مجرد بدائل أرخص لعلامة أميركية عالمية؛ أصبحت تمتلك منتجات تقنية، متاجر قوية، تسويقًا محليًا وقدرة أسرع على فهم ما يريده المستهلك الصيني.

وفي الجري تحديدًا أصبحت المنافسة أكثر ازدحامًا، مع لاعبين محليين ودوليين يتنافسون على مستهلك يهتم بالأداء وليس بالشعار فقط.

وهنا تصبح مشكلة Nike أخطر:

كلما تحسنت جودة البدائل، ارتفع السعر الذي تدفعه نايكي مقابل اعتمادها على قوة علامتها التاريخية.

ثم جاء خطأ التوزيع

هناك طبقة ثانية من الأزمة صنعتها Nike بنفسها.

خلال السنوات السابقة، دفعت الشركة بقوة باتجاه استراتيجية Direct-to-Consumer، محاولة بيع نسبة أكبر من منتجاتها مباشرة عبر متاجرها ومنصاتها الرقمية.

الفكرة كانت مغرية: لماذا تترك جزءًا من هامش الربح لمتجر وسيط إذا كان بإمكان Nike الوصول إلى العميل بنفسها؟

لكن تقليص الاعتماد على بعض شركاء التجزئة ترك مساحات على الأرفف وفي قنوات البيع استطاع المنافسون استغلالها.

الآن تتحرك الشركة في الاتجاه المعاكس جزئيًا، وتعيد تقوية علاقاتها مع الـwholesale.

وتظهر آثار ذلك بالفعل خارج الصين: في الربع الثالث من 2026 ارتفعت إيرادات الجملة عالميًا 5% بالقيمة المعلنة، بينما تراجعت Nike Direct بنسبة 4%. وفي الربع الرابع ارتفع الـwholesale 4% بينما انخفض Nike Direct 7%. (Nike Investor Relations)

بمعنى آخر، نايكي لا تحاول فقط بيع أحذية جديدة.

إنها تصلح الطريقة التي تبيع بها الأحذية أصلًا.

ومشكلة المنتج لم تنتهِ

الرئيس التنفيذي Elliott Hill يحاول إعادة الشركة إلى ما يسميه Sport Offense: التركيز على الرياضة، الابتكار، المنتجات الجديدة، والعلاقة المباشرة بالرياضي والمستهلك.

لكن نتائج الربع الأخير تحمل اعترافًا واضحًا بأن العمل لم يكتمل.

الشركة نفسها قالت إن هناك المزيد الذي يجب القيام به في ثلاثة أماكن تحديدًا:

Nike Sportswear، Jordan Brand، وGreater China. (Nike Investor Relations)

وهذه نقطة مهمة جدًا.

لأنها تعني أن الأزمة ليست جغرافية فقط.

هناك أيضًا سؤال حول دورة المنتج: هل تستطيع نايكي إنتاج موجة جديدة من المنتجات المرغوبة بدل الاعتماد لفترات طويلة على امتيازات ومنتجات كلاسيكية؟

الغريب أن هناك خبرًا جيدًا وسط الأزمة

رغم تراجع الإيرادات، ارتفع هامش الربح الإجمالي 60 نقطة أساس ليصل إلى 42.8%، بينما انخفضت مصروفات البيع والإدارة 3%. (Nike Investor Relations)

وهذا يعني أن الإدارة بدأت تحقق تقدمًا في ضبط التكلفة والربحية.

لكن هنا تظهر المفارقة:

يمكنك إصلاح الهامش أسرع مما يمكنك إصلاح العلامة التجارية.

خفض المصروفات، إدارة المخزون وتحسين الخصومات يمكن أن تظهر آثارها خلال عدة أرباع.

أما استعادة المستهلك الصيني، وإطلاق منتجات ناجحة، واستعادة قوة التوزيع والثقافة المحيطة بالعلامة، فقد تحتاج وقتًا أطول بكثير.

ولهذا أعلنت Nike أيضًا برنامج التحول التشغيلي Pace، في محاولة لجعل الشركة أبسط وأسرع، بينما تستعد لإعادة هيكلة ستؤدي إلى عدد أقل من الوظائف.

إذن.. ما التحدي الحقيقي أمام نايكي؟

ليس تحديًا واحدًا.

الشركة تحاول في الوقت نفسه إصلاح المنتج، والتوزيع، والصين، وJordan، وهيكل التكلفة، وسرعة اتخاذ القرار.

وفي الوقت الذي تقوم فيه بكل ذلك، المنافسون لا ينتظرون.

ولهذا ستكون الصين ربما أهم مختبر لمعرفة ما إذا كان تحول Elliott Hill ينجح فعلًا.

لأن تحسن أميركا يمكن أن يقول إن خطة الإصلاح بدأت تعمل.

لكن إذا استمرت الصين في الهبوط بينما تستمر العلامات المحلية في النمو، فسيصبح من الصعب تفسير المشكلة باعتبارها مجرد دورة اقتصادية مؤقتة.

وقتها سيكون السؤال الأصعب:

هل المستهلك الصيني لا يريد شراء حذاء رياضي… أم أنه لم يعد يريد شراءه من نايكي كما كان يفعل من قبل؟

وهذه هي المعركة الحقيقية التي تواجه أكبر علامة رياضية في العالم.

هذه ليست نصيحة استثمارية.