تحليل سوق

مليار جنيه يتحرك في شركة خاسرة.. ماذا ترى «الحيتان» في الكابلات الكهربائية؟

مليار جنيه يتحرك في شركة خاسرة.. ماذا ترى «الحيتان» في الكابلات الكهربائية؟

💡 خلاصة التحليل:

نحو 497 مليون سهم تحركت في صفقتين كبيرتين تجاوزت قيمتهما مليار جنيه، بالتزامن مع خسائر وتغيرات في هيكل الملكية وخطة لزيادة رأس المال. فهل تراهن الأموال الكبيرة على تحول قادم في أداء الكابلات الكهربائية؟

في سوق الأسهم، لا تتحرك الأموال دائماً في الاتجاه الذي تقترحه أحدث قائمة أرباح وخسائر. وهذه المفارقة تظهر بوضوح في سهم «الكابلات الكهربائية المصرية»، الذي شهد صفقات كبيرة تجاوزت قيمتها الإجمالية مليار جنيه، بينما تكشف أحدث نتائج الشركة عن خسائر وتراجع قوي في المبيعات. فخلال صفقتي تداول من الحجم الكبير «Block Trade»، جرى التعامل على نحو 497 مليون سهم بقيمة إجمالية تجاوزت مليار جنيه. رقم لافت، خصوصاً عندما يوضع بجوار نتائج النصف الأول من 2026، التي أظهرت تحول الشركة من ربح يقارب 486 مليون جنيه في الفترة المقابلة من العام الماضي إلى خسارة بنحو 201 مليون جنيه.

كما تراجعت المبيعات بنحو الثلث، من قرابة 6.43 مليار جنيه إلى 4.32 مليار جنيه. لكن خلف هذه الصورة السلبية توجد أرقام أخرى ربما تساعد في تفسير جانب من اهتمام الأموال الكبيرة بالسهم.

الخسارة لا تحكي القصة كاملة أهم رقم في النتائج قد لا يكون خسارة النصف الأول، وإنما توزيع هذه الخسارة بين الربعين.

فالشركة سجلت خسارة تقارب 242 مليون جنيه خلال الربع الأول وحده، بينما بلغت خسائر الأشهر الستة كاملة نحو 201 مليون جنيه. الفارق يعني أن الربع الثاني منفرداً شهد عودة الشركة إلى الربحية، بصافي يقترب من 40 مليون جنيه.

ربع واحد لا يكفي لإعلان انتهاء الأزمة، لكنه يمثل تحولاً يستحق المراقبة. فالمستثمر الذي ينظر إلى المستقبل قد يكون أقل اهتماماً بخسائر الأشهر الستة الماضية، وأكثر اهتماماً بسؤال مختلف: هل كان الربع الأول هو القاع؟ هناك رقم آخر يدعم فرضية التحسن، وإن لم يؤكدها.

فالتسهيلات الائتمانية البنكية انخفضت من نحو 10.87 مليار جنيه في نهاية 2025 إلى قرابة 9.46 مليار جنيه بنهاية يونيو، أي بتراجع يتجاوز 1.4 مليار جنيه خلال ستة أشهر.

مشكلة المليار الآخر

لكن انخفاض التسهيلات لا يعني أن المشكلة التمويلية انتهت. فمصروفات التمويل خلال النصف الأول بلغت نحو 1.07 مليار جنيه، في مقابل مجمل ربح يقارب 703 ملايين جنيه.

وهنا يظهر أحد أكبر تحديات الكابلات الكهربائية: الشركة لا تحتاج فقط إلى استعادة المبيعات، وإنما إلى التعامل مع عبء تمويلي ضخم يضغط على قدرتها على تحويل النشاط إلى أرباح للمساهمين.

وقد يساعد ذلك في فهم قرار مجلس الإدارة زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من نحو 663 مليون جنيه إلى 1.31 مليار جنيه تقريباً، من خلال زيادة نقدية قدرها 650 مليون جنيه عبر إصدار نحو 3.25 مليار سهم جديد لقدامى المساهمين.

والهدف المعلن للزيادة هو تلبية الاحتياجات التمويلية للشركة. الخطوة قد تمنح الميزانية سيولة إضافية وتدعم النشاط، لكنها ليست خبراً إيجابياً بصورة تلقائية. زيادة عدد الأسهم بهذا الحجم تعيد تشكيل رأس المال، كما أن المساهم الذي لا يشارك في الاكتتاب قد تتراجع حصته النسبية.

هل تعرف «الحيتان» شيئاً؟ السؤال الأكثر إثارة هو: هل يعرف المشترون الكبار شيئاً لا يعرفه باقي السوق؟ لا توجد معلومات معلنة تسمح بهذا الاستنتاج.

كما أن تجاوز قيمة الصفقات مليار جنيه لا يعني أن مليار جنيه دخل خزينة الشركة. الأموال في صفقات الـBlock Trade تنتقل بين المشترين والبائعين، وقد شهد هيكل كبار المساهمين بالفعل إعادة تموضع وخفضاً لحصص بعض الأطراف.

لذلك، اعتبار الصفقات وحدها إشارة شراء أو دليلاً على صعود قادم سيكون استنتاجاً غير مبرر.

لكن هناك فرضية أكثر منطقية.

بعض الأموال الكبيرة قد تراهن على Turnaround أو تحول تدريجي في أداء الشركة: خسارة ضخمة في الربع الأول أعقبها عودة للربح في الثاني، بالتزامن مع انخفاض التسهيلات البنكية والاستعداد لضخ رأسمال جديد.

إنها قصة تعافٍ محتمل، وليست قصة تعافٍ مؤكد. الفرصة والكمين الفرصة واضحة: إذا كان الربع الأول قد مثل بالفعل أسوأ نقطة في الدورة، فإن استمرار الربحية وخفض التمويل يمكن أن يغيرا صورة الشركة تدريجياً. أما الكمين، فهو بنفس الوضوح: المبيعات لا تزال أقل كثيراً من العام الماضي، وتكلفة التمويل ما زالت ضخمة، وزيادة رأس المال تعكس احتياجات تمويلية لا يمكن تجاهلها.

ولهذا، لن يكون أهم رقم في قصة الكابلات الكهربائية هو المليار جنيه الذي تحرك في الصفقات الكبيرة. الحكم الحقيقي يحتاج إلى ثلاثة أرقام في النتائج المقبلة: المبيعات، صافي الربح، وتكلفة التمويل. إذا استمرت الربحية التي ظهرت في الربع الثاني، وعادت المبيعات للنمو، مع استمرار تراجع أعباء التمويل، فقد يصبح من المنطقي القول إن الربع الأول من 2026 كان القاع.

أما إذا عادت الخسائر واستمر ضعف النشاط، فقد يتبين أن حركة الأموال الكبيرة كانت مجرد إعادة تموضع في الملكية وليست مقدمة لتحول تشغيلي. الحيتان تحركت بالفعل.. لكن معرفة ما إذا كانت أمام فرصة أم كمين لن تأتي من حجم الصفقة، بل من القوائم المالية المقبلة.

هذه المادة لأغراض التثقيف المالي ولا تمثل توصية بالشراء أو البيع.