💡 خلاصة التحليل:
ترمب يوافق على قيود أكثر صرامة على مصالح المسؤولين في العملات المشفرة لإنقاذ مشروع قانون «CLARITY»، في مقابل تشريع قد يمنح صناعة الكريبتو إطارًا تنظيميًا أوضح، بينما يبقى نجاح الصفقة مرهونًا بتمرير التصويت في مجلس الشيوخ والكونغرس.
في السياسة، لا تُقاس التنازلات بحجم ما يخسره السياسي فوراً، بل بحجم المكسب الذي ينتظره بعدها. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إدراج قيود أكثر صرامة على مصالحه في العملات المشفرة، ضمن المحاولة الأخيرة لإنقاذ مشروع قانون «CLARITY» ومنحه الأصوات اللازمة داخل مجلس الشيوخ.
القرار يبدو مُراً بالنسبة إلى رئيس تحولت العملات المشفرة خلال عهده إلى مصدر ثروة ونفوذ سياسي. لكنه قد يكون الثمن الضروري لتمرير تشريع تنتظره الصناعة منذ سنوات، بهدف إنهاء المنطقة الرمادية التي جعلت الشركات والمستثمرين في حيرة دائمة بين هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة.
مشروع القانون يسعى، في جوهره، إلى تحديد متى يُعامل الأصل الرقمي باعتباره ورقة مالية، ومتى يصبح سلعة رقمية، وتوزيع مسؤوليات الرقابة بين الهيئتين. كما يضع قواعد لتسجيل منصات التداول وحماية أموال العملاء ومكافحة التلاعب وغسل الأموال. ولهذا تنظر إليه شركات الكريبتو باعتباره بوابة محتملة لنقل القطاع من الهامش إلى قلب النظام المالي الأميركي.
لكن العقبة الأخيرة لم تكن فنية، بل سياسية وأخلاقية: كيف يوقّع رئيس يمتلك مصالح واسعة في الكريبتو قانوناً سيحدد مستقبل الصناعة نفسها؟
وافق ترمب أولاً على صياغة تمنع المسؤولين الفيدراليين المنتخبين وأزواجهم، إلى جانب القضاة الفيدراليين، من إصدار أصول رقمية جديدة. وهذا يعني، إذا أصبح النص قانوناً، أنه لن يستطيع هو أو زوجته ميلانيا إطلاق عملات ميم جديدة خلال فترة سريان القيود.
ثم جاءت التسوية الأصعب. فبحسب مساعدين جمهوريين، قبل ترمب نحو 80 في المائة من مقترح أكثر تشدداً قدمه السيناتور الجمهوري توم تيليس والسيناتور الديمقراطي روبن غاليغو. ويتضمن النص التخارج من المصالح المالية «الكبيرة» في الكيانات التي تصدر العملات المشفرة أو وضعها داخل صندوق ائتماني أعمى، إلى جانب منح المدعين العامين في الولايات دوراً في تنفيذ قواعد تضارب المصالح.
ويمثل البند الأخير مكسباً مهماً للديمقراطيين الذين يخشون أن تتردد وزارة العدل، الخاضعة لإدارة ترمب، في تطبيق القانون على الرئيس نفسه. كما يسمح النص للولايات بملاحقة منصات التداول التي تدرج أصولاً محظورة.
حساسية القضية ترتبط بحجم مصالح ترمب. فقد كشف إفصاحه المالي عن إيرادات تجاوزت 500 مليون دولار مرتبطة بمبيعات منتجات «World Liberty Financial»، بينما نُسب أكثر من 600 مليون دولار إلى مبيعات عملات الميم عبر «CIC Digital». غير أن هذه الأرقام تمثل إيرادات معلنة أو مقدّرة وليست بالضرورة أرباحاً صافية دخلت إلى حساب الرئيس مباشرة.
مع ذلك، لا تعني موافقة ترمب أن القيود أصبحت نافذة، ولا أن مشروع القانون اجتاز الكونغرس. فالاختبار الأول هو التصويت الإجرائي المرتقب في مجلس الشيوخ، والذي يحتاج إلى 60 صوتاً لفتح باب المناقشة. وحتى إذا نجح، سيظل النص معرضاً للتعديلات، ثم يحتاج إلى تصويت نهائي وإعادة موافقة مجلس النواب على صيغة مجلس الشيوخ قبل وصوله إلى مكتب الرئيس.
لذلك قد يكون «الحل المُرّ» صفقة محسوبة: يتخلى ترمب عن جزء من حريته التجارية المباشرة، مقابل تشريع قد يمنح شرعية أكبر لصناعة ترتبط بها عائلته ومشروعاته. أما السؤال الحقيقي فهو ما إذا كانت القيود قوية بما يكفي لإقناع المترددين، أم أنها مجرد تنازل سياسي صُمم لعبور التصويت.
محطات في مسار قانون «CLARITY»
- 29 مايو 2025: تقديم مشروع القانون «H.R. 3633» في مجلس النواب.
- يونيو 2025: إقراره داخل اللجان المختصة وإحالته إلى المجلس بكامل أعضائه.
- 17 يوليو 2025: مجلس النواب يوافق عليه بأغلبية حزبية مشتركة بلغت 294 صوتاً مقابل 134. لجنة الخدمات المالية
- يناير–مايو 2026: لجنتا الشؤون المصرفية والزراعة في مجلس الشيوخ تعملان على صياغات جديدة تحدد اختصاصات الهيئات الرقابية.
- 22 يوليو 2026: نشر نسخة موحدة تضمنت حماية لمطوري البرمجيات وقيوداً أولية على استفادة المسؤولين من الأصول الرقمية.
- 14 سبتمبر 2026: إصدار مسودة معدلة تتضمن تنازلات أخلاقية وافق عليها ترمب و126 تغييراً طلبها الديمقراطيون.
- 15 سبتمبر 2026: التصويت الإجرائي المنتظر؛ ويحتاج المشروع إلى 60 صوتاً للانتقال إلى مرحلة المناقشة، وليس لإقراره نهائياً.