تحليل سوق

هل تستعد وول ستريت لرالي جديد رغم الفائدة والحرب؟

هل تستعد وول ستريت لرالي جديد رغم الفائدة والحرب؟

💡 خلاصة التحليل:

رغم رفع الفيدرالي للفائدة، ارتفعت الأسهم وتراجعت عوائد السندات، ما يدعم فرضية توم لي بأن السوق ربما استوعب جانبًا كبيرًا من المخاطر، لكن استمرار الرالي سيظل مرتبطًا بمسار التضخم والنفط وعائد سندات الـ10 سنوات.

رفع الفيدرالي الفائدة.. فهبطت عوائد السندات وارتفعت الأسهم. هل بدأ السوق في تسعير نهاية الخوف بدلًا من بداية أزمة جديدة؟ قبل أيام قليلة، بدت الصورة أمام المستثمر الأميركي قاتمة إلى حد كبير. النفط فوق 100 دولار، عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات يدور حول حاجز 5%، والتضخم أجبر الاحتياطي الفيدرالي على تنفيذ أول زيادة للفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وفق القواعد التقليدية، ليست هذه البيئة التي يُفترض أن يبدأ فيها رالي قوي للأسهم.

لكن وول ستريت فعلت شيئًا مثيرًا للاهتمام. بعد الصدمة الأولى لقرار الفيدرالي في 16 سبتمبر، عادت الأسهم الأميركية بقوة في الجلسة التالية. ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.1% إلى 7,637.76 نقطة، وقفز ناسداك 1.7%، بينما تراجع عائد سندات العشر سنوات إلى 4.93%. وهنا يظهر سؤال ربما يكون أهم من قرار الفائدة نفسه: ماذا لو كان السوق قد استوعب الجزء الأكبر من الأخبار السيئة بالفعل؟ توم لي يراهن على «الخوف» هذه تقريبًا الفكرة الأساسية وراء رؤية توم لي، رئيس الأبحاث في Fundstrat. حتى بعد رفع الفائدة، لم يتراجع لي عن رؤيته الإيجابية. الفكرة تبدو عكسية، لكنها ليست بلا منطق؛ فالأسواق لا ترتفع فقط عندما تكون الأخبار جيدة، وأحيانًا ترتفع عندما تكون الأخبار أقل سوءًا مما كان المستثمرون يخشونه. لماذا ارتفعت الأسهم رغم رفع الفائدة؟ المهم هنا ألا ننسب صعود السوق إلى قرار الفيدرالي وحده. حدث شيئان بالتزامن: الأول كان تراجع عوائد السندات، فعائد العشر سنوات يمثل أحد أهم أسعار الخصم المستخدمة في تقييم الأصول. والثاني كان تراجع أسعار النفط مع انحسار بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات. بالنسبة لأسهم التكنولوجيا، المعادلة واضحة: نفط أقل قد يعني مخاوف تضخم أقل، وضغطًا أقل على السندات، ومن ثم بيئة أفضل نسبيًا لتقييمات أسهم النمو. هل بدأت فرضية توم لي تتحقق؟ جلسة واحدة لا تكفي. لكن ما حدث يقدم إشارة تستحق المتابعة: السوق تلقى قرارًا متشددًا ولم ينهَر، بل تمكن من استعادة خسائره سريعًا. وهذا يعني أن المستثمرين لم يتخلوا حتى الآن عن قصة النمو الأميركي أو الذكاء الاصطناعي. إذا استمرت أرباح الشركات في النمو، وظل الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قويًا، وتراجعت عوائد السندات تدريجيًا، فقد يستطيع السوق تحمل فائدة أعلى مما كان متوقعًا. حاجز الـ5% الاختبار الحقيقي للرالي المحتمل ربما لا يكون الفائدة القصيرة التي يحددها الفيدرالي، وإنما عائد سندات العشر سنوات. إذا عاد العائد إلى تجاوز 5% واستقر فوقها، تصبح السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، وترتفع تكلفة التمويل ومعدل الخصم المستخدم في تقييم أرباح الشركات المستقبلية، وهو ما يضغط بصورة خاصة على الشركات ذات التقييمات المرتفعة. أما إذا أثبتت منطقة 5% أنها قمة مؤقتة وبدأ العائد في التراجع، فقد يكون ذلك أحد أقوى العوامل الداعمة لرؤية توم لي. وهناك مشكلة أخرى: النفط النفط ما زال يمثل أحد أكبر المخاطر. أي صدمة جديدة في الشرق الأوسط تدفع الأسعار إلى موجة صعود أخرى قد تعيد إشعال التضخم، وترفع عوائد السندات، وتجبر الفيدرالي على الاستمرار في التشدد لفترة أطول. كما أن الأسواق لا تستبعد زيادات إضافية للفائدة خلال الاجتماعات المقبلة. ماذا نراقب الآن؟ إذن رؤية توم لي ليست مستحيلة، لكنها تعتمد على اجتماع عدة قطع في الوقت نفسه: استمرار نمو الأرباح، بقاء طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، استقرار النفط أو تراجعه، والأهم عدم انفلات عوائد السندات فوق 5%. ما حدث بعد رفع الفائدة كان أول اختبار مثير للاهتمام لهذه الفرضية: الفيدرالي رفع الفائدة، لكن السندات ارتاحت والأسهم صعدت. إذا استمر هذا الانفصال خلال الأسابيع المقبلة، فقد تتحول قصة السوق من سؤال: كم سيرفع الفيدرالي؟ إلى سؤال مختلف تمامًا: هل أسوأ الأخبار أصبحت بالفعل داخل الأسعار؟ وهنا تحديدًا تكمن قوة رهان توم لي؛ ليس لأنه يفترض اختفاء المخاطر، وإنما لأنه يراهن على أن السوق يستطيع الصعود رغم وجودها. هذه ليست نصيحة استثمارية.