💡 خلاصة التحليل:
تجاوزت بيتكوين 85 ألف دولار بعد عودة تدفقات صناديقها وشراء Strategy، رغم رفع الفائدة وتعثر قانون CLARITY، لكن استمرار الصعود يتوقف على ثباتها فوق 80 ألف دولار واستمرار تدفقات المؤسسات، بينما قد يعيد توقفها اختبار 75 ألف دولار.
عادت بيتكوين إلى واجهة الأسواق العالمية بعدما تجاوزت مستوى 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ نهاية يناير، مستعيدة نحو 10 آلاف دولار خلال أيام قليلة من تداولها قرب 75 ألف دولار. لكن أهمية الحركة لا تكمن في حجم الارتفاع وحده، بل في توقيتها. فالعملة المشفرة نجحت في الصعود رغم تلقي السوق صدمتين كان يفترض أن تدفعا المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر: رفع أسعار الفائدة الأميركية وتعثر أهم مشروع قانون لتنظيم العملات المشفرة في الولايات المتحدة.
فهل بدأت موجة صعود جديدة بالفعل، أم أن السوق تشهد مجرد ارتداد سريع وتغطية لمراكز البيع قبل اختبار سياسي واقتصادي جديد؟ عودة الأموال بعد موجة هروب جاء المحرك الأول للصعود من صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة الأميركية، التي استعادت تدفقات إيجابية خلال جلستي الخميس والجمعة. وبحسب بيانات Farside Investors، جذبت الصناديق نحو 484 مليون دولار خلال اليومين، بينما قدرت مصادر سوقية أخرى التدفقات بنحو 593 مليون دولار. لكن الصورة الكاملة أكثر تعقيدًا؛ إذ سبق هذه العودة خروج نحو 746 مليون دولار من الصناديق خلال يومي الثلاثاء والأربعاء. ولذلك لا يمكن اعتبار الجلستين الإيجابيتين دليلًا نهائيًا على عودة المؤسسات إلى الشراء المستمر، لكنهما تكشفان أن المستثمرين لم يغادروا السوق نهائيًا، وأن السيولة الجاهزة للعودة لا تزال كبيرة.
وجاء دعم إضافي من شركة Strategy، أكبر شركة مدرجة تحتفظ ببيتكوين، بعدما اشترت 950 عملة بقيمة تقارب 75.7 مليون دولار، في أول عملية شراء لها منذ ثلاثة أسابيع. السوق تمتص صدمتين قبل الارتداد، كانت سوق العملات المشفرة قد تعرضت لضغوط قوية عقب تعثر قانون CLARITY في مجلس الشيوخ الأميركي. كان مشروع القانون يستهدف وضع إطار واضح لتنظيم الأصول الرقمية وتوزيع الصلاحيات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وهيئة تداول السلع الآجلة. لكنه لم يحصل على الأصوات الستين المطلوبة لمواصلة مساره التشريعي. أعاد ذلك المخاوف من استمرار الغموض التنظيمي، خصوصًا بالنسبة إلى شركات التداول والمشروعات الصغيرة. لكن المستثمرين بدأوا لاحقًا في التفريق بين تعثر القانون وبين تحول الولايات المتحدة مجددًا إلى سياسة معادية للعملات المشفرة. فرغم الفشل التشريعي، واصلت الجهات التنظيمية دراسة إجراءات تسمح بتوسع المنتجات القائمة على البلوكشين والأصول المرمّزة، ما خفف من حدة التشاؤم. أما الصدمة الثانية، فكانت قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وتمثل الفائدة المرتفعة ضغطًا تقليديًا على بيتكوين، لأنها ترفع العائد المتاح على السندات والأدوات منخفضة المخاطر، وتقلل جاذبية الأصول التي لا تولد دخلًا ثابتًا. ومع ذلك، تعاملت الأسواق مع القرار باعتباره صدمة يمكن استيعابها، خصوصًا مع تراجع النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية. النفط يمنح بيتكوين فرصة ساعد انخفاض أسعار النفط في تهدئة المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تجبر الفيدرالي على مواصلة رفع الفائدة. وتراجع خام غرب تكساس بأكثر من 2%، بينما انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى قرابة 4.95%. بالتزامن مع ذلك، ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية وأسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة. ويكشف هذا التحرك أن بيتكوين تتصرف حاليًا باعتبارها أصل مخاطرة شديد الحساسية للسيولة العالمية، أكثر من كونها ملاذًا آمنًا يتحرك بصورة مستقلة عن الأسهم والسندات. رالي حقيقي أم فخ للبائعين لا ترجع القفزة بالكامل إلى مشتريات استثمارية طويلة الأجل. فقد أدى اختراق مستوى 80 ألف دولار إلى إجبار بعض أصحاب مراكز البيع على إغلاق رهاناتهم، ما ولد موجة شراء إضافية عُرفت بتغطية المراكز القصيرة. وهنا يظهر الاختبار الحقيقي: إذا استمرت تدفقات الصناديق ونجحت بيتكوين في الثبات أعلى 80 ألف دولار، فقد تتحول الحركة من ارتداد فني إلى اتجاه صاعد أكثر استدامة، مع استهداف نطاق 88 إلى 90 ألف دولار. أما إذا توقفت التدفقات وعادت العملة سريعًا أسفل 80 ألف دولار، فقد يتضح أن جزءًا كبيرًا من الصعود كان نتيجة اندفاع قصير الأجل، وليس تحولًا كاملًا في اتجاه السوق. قمة ترمب وشي الاختبار التالي يراهن المستثمرون أيضًا على أن القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ قد تخفف التوترات التجارية قبل انتهاء هدنة الرسوم الجمركية. وأسهم هذا التفاؤل في تحسن شهية المخاطرة عالميًا، لكنه يخلق خطرًا جديدًا في الوقت نفسه. فإذا جاءت القمة بنتائج محدودة أو عادت لغة التصعيد، فقد تتحول التوقعات المرتفعة إلى موجة لجني الأرباح في الأسهم والعملات المشفرة. وبالتالي، فإن تجاوز 85 ألف دولار يمثل تحولًا مهمًا في المسار قصير الأجل، لكنه لا يعلن وحده بداية رالي جديد. تحتاج بيتكوين إلى استمرار أموال المؤسسات، والثبات أعلى منطقة 80 ألف دولار، وبقاء النفط والعوائد تحت السيطرة. أما عودة التدفقات الخارجة أو خيبة القمة الأميركية الصينية، فقد تدفع السوق مجددًا نحو اختبار منطقتي 80 و75 ألف دولار. السوق امتصت الصدمتين الأولى والثانية، لكن الاختبار الأصعب الآن هو إثبات أن المشترين الجدد جاؤوا للبقاء، وليس فقط لإخراج البائعين من مراكزهم.