تحليل سوق

البورصة المصرية طلعت.. لكن هل ثروتك زادت فعلًا؟

البورصة المصرية طلعت.. لكن هل ثروتك زادت فعلًا؟

💡 خلاصة التحليل:

رغم صعود EGX30 بنحو 34.5% بالجنيه منذ بداية 2026، ينخفض العائد إلى نحو 23.4% بالدولار و22.7% عند قياسه بالذهب، لكنه يظل أعلى من مكسب S&P 500 البالغ نحو 13.4% خلال الفترة نفسها.

من السهل أن تنظر إلى شاشة البورصة المصرية هذا العام وتعتقد أن المستثمر حقق مكاسب ضخمة. مؤشر EGX30 وصل بنهاية جلسة 21 سبتمبر إلى نحو 54,994 نقطة، محققًا ارتفاعًا بنحو 34.5% منذ بداية 2026.

لكن هناك سؤالًا أكثر أهمية من: كم ارتفعت البورصة؟

هل زادت ثروة المستثمر المصري بالقوة نفسها فعلًا؟

للإجابة، أجرينا اختبارًا مختلفًا: أخذنا أداء EGX30 منذ بداية 2026، ثم قسناه بالجنيه المصري، والدولار الأميركي، والذهب، وقارناه بأداء مؤشر S&P 500 الأميركي.

أولًا: بالجنيه.. مكسب يتجاوز 34%

بدأ EGX30 العام من مستوى يقارب 40.9 ألف نقطة، قبل أن يصعد إلى نحو 55 ألف نقطة في 21 سبتمبر. النتيجة هي مكسب يقارب 34.5% بالجنيه. وبصورة مبسطة، فإن 100 ألف جنيه تتحرك تمامًا مثل المؤشر كانت ستصبح نحو 134.5 ألف جنيه.

لكن هذه ليست نهاية الحساب، لأن قيمة الجنيه نفسها تغيرت.

ثانيًا: ماذا يحدث عندما نحول المكسب إلى الدولار؟

في نهاية 2025 كان الدولار يدور قرب 47.7 جنيه، بينما اقترب في 21 سبتمبر من 52 جنيهًا. وبالتالي فقد الجنيه جزءًا من قيمته أمام الدولار خلال الفترة.

عند تعديل أداء EGX30 بحركة سعر الصرف، ينخفض العائد من نحو 34.5% بالجنيه إلى قرابة 23.4% بالدولار.

بمعنى آخر، حركة العملة التهمت نحو 11 نقطة مئوية من المكاسب التي ظهرت على شاشة التداول. لكنها لم تلتهم الرالي كله.

EGX30 مقابل وول ستريت

هنا تظهر واحدة من أهم نتائج المقارنة. فقد ارتفع S&P 500 من 6,845.50 نقطة في نهاية 2025 إلى نحو 7,764.70 نقطة في 21 سبتمبر 2026، بما يعادل مكسبًا يقارب 13.4%.

إذن المقارنة تصبح: EGX30 بالجنيه: +34.5% EGX30 بعد تعديل الدولار: +23.4% S&P 500 بالدولار: +13.4%

وهذا يعني أن EGX30 ظل متفوقًا خلال الفترة حتى بعد خصم أثر تراجع الجنيه، بفارق يقارب 10 نقاط مئوية عن S&P 500 وفق هذه المقارنة السعرية.

الاختبار الأصعب: ماذا لو قسنا الثروة بالذهب؟

بالنسبة إلى كثير من المصريين، الذهب ليس مجرد أصل استثماري، بل وحدة بديلة لقياس القوة الشرائية. لذلك طرحنا سؤالًا آخر: كم ذهبًا تستطيع قيمة الاستثمار شراءه في نهاية الفترة مقارنة ببدايتها؟

أنهى الذهب 2025 قرب 4,325.6 دولار للأونصة، وكان في 21 سبتمبر 2026 قرب 4,350 دولارًا. وباحتساب حركة EGX30 وسعر الصرف والذهب معًا، تشير الحسابات التقريبية إلى أن عائد المؤشر مقاسًا بالذهب بلغ نحو 22.7%.

وهذه نتيجة مهمة: مكاسب الأسهم المصرية خلال الفترة لم تكن مجرد انعكاس لانخفاض قيمة الجنيه. فبعد إزالة أثر العملة وقياس الاستثمار بوحدة أصعب مثل الذهب، بقي جزء كبير من المكسب قائمًا.

ماذا يعني ذلك في 100 ألف جنيه؟

لنفترض للتبسيط أن مستثمرًا بدأ 2026 بمبلغ 100 ألف جنيه وحقق بالضبط حركة EGX30.

على شاشة التداول تصبح القيمة نحو 134.5 ألف جنيه.

لكن عند قياس الزيادة بالدولار، يصبح العائد الحقيقي في هذه الوحدة نحو 23.4%. وعند قياسه بكمية الذهب التي يمكن شراؤها، يصبح العائد نحو 22.7%.

وفي المقابل، كان عائد S&P 500 خلال الفترة نحو 13.4% بالدولار.

لكن هناك تفصيلة مهمة

هذه المقارنة لا تعني أن كل مستثمر في البورصة المصرية حقق هذه النسب. EGX30 مؤشر، وأداء الأسهم داخله يختلف بشدة. كما أن الحساب هنا مقارنة سعرية مبسطة لا تشمل تكاليف التداول والعمولات والضرائب، ولا تفترض إعادة استثمار توزيعات الأرباح.

كذلك فإن النتائج تصف فترة محددة من بداية 2026 حتى 21 سبتمبر، ولا تمثل توقعًا لما سيحدث لاحقًا.

النتيجة: الصعود حقيقي.. لكن ليس 34% بأي وحدة قياس

إذا كانت ثروتك مقاسة بالجنيه، فمكسب EGX30 يقارب 34.5%.

إذا كنت تقيسها بالدولار، ينخفض المكسب إلى نحو 23.4%.

وإذا استخدمت الذهب كوحدة قياس، يصبح العائد نحو 22.7%.

وفي المقابل، حقق S&P 500 نحو 13.4% بالدولار خلال الفترة نفسها.

إذن تراجع الجنيه أخذ جزءًا معتبرًا من مكاسب المستثمر المصري، لكنه لم يمحها. بل بقي EGX30 متفوقًا في هذه المقارنة حتى بعد تعديل العملة والذهب.

ولهذا ربما يكون السؤال الصحيح عندما ترى المؤشر يصنع قممًا جديدة ليس: البورصة طلعت كام؟

بل: ثروتي زادت مقاسة بإيه؟