تحليل سوق

البنوك المركزية تخفّض أذوناتها الأمريكية فهل تكسب خزائن الذهب

البنوك المركزية تخفّض أذوناتها الأمريكية فهل تكسب خزائن الذهب

💡 خلاصة التحليل:

تشير بيانات يوليو 2026 إلى تراجع حيازات الجهات الرسمية الأجنبية من أذونات الخزانة الأمريكية بنحو 55.6 مليار دولار خلال عام، بالتزامن مع زيادة اهتمام البنوك المركزية بالذهب. لكن البيانات لا تثبت انتقال الأموال من السندات الأمريكية إلى الذهب، خصوصًا مع ارتفاع إجمالي حيازات الأجانب من سندات الخزانة، ما يجعل السؤال الأهم هو: من سيعوض تراجع الطلب على الدين الأمريكي قصير الأجل؟

في الوقت الذي تراقب فيه الأسواق عوائد السندات الأمريكية، تكشف بيانات الاحتفاظ بالدين عن حركة أقل ظهورًا: الجهات الرسمية الأجنبية قلّصت حيازتها من أذونات الخزانة قصيرة الأجل. وفي المقابل، تُظهر استطلاعات مديري الاحتياطيات اهتمامًا متزايدًا بالذهب. العلاقة بين الاتجاهين تستحق التحقيق، بشرط ألا نخلط بين التزامن وإثبات انتقال الأموال. وفق جدول رأس المال الدولي التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، بلغت حيازات الجهات الرسمية الأجنبية من أذونات الخزانة 354.4 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقابل 410 مليارات دولار قبل عام. الفارق، البالغ 55.6 مليار دولار، يصف انخفاضًا في الرصيد المحتفظ به، وليس تقريرًا مباشرًا يقول إن البنوك المركزية باعت هذا المبلغ في السوق واشترت به أصلًا آخر. [1] هذه الدقة تغيّر طريقة قراءة الخبر. فمن السهل تحويل رقم الأذونات إلى عنوان عن «هروب العالم من الدين الأمريكي»، لكن الجدول نفسه يرسم صورة أكثر تعقيدًا: إجمالي الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة ارتفع من نحو 9.11 تريليون إلى 9.25 تريليون دولار بين يوليو 2025 ويوليو 2026، رغم انخفاض إجمالي حيازات الجهات الرسمية الأجنبية. أي إن ضعف الطلب في فئة من المستثمرين أو في أداة قصيرة الأجل لا يعني انهيار الطلب الأجنبي على السوق بأكمله. وتحذر الخزانة أيضًا من أن بيانات أمناء الحفظ لا تحدد دائمًا المالك النهائي للأوراق بدقة. [1] على الجانب الآخر من القصة يقف الذهب. في استطلاع نشره مجلس الذهب العالمي في يونيو 2026 وشمل 76 استجابة من بنوك مركزية، توقع 45٪ من المشاركين زيادة احتياطيات مؤسساتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا التالية. وذكر المجلس أن التنويع، والتحوط من التضخم، وأداء الذهب في الأزمات، والمخاطر الجيوسياسية، من دوافع الاحتفاظ به. هذه نوايا معلنة في استطلاع، وليست قياسًا لمشتريات تمت بالفعل. [2] والتفصيل الأكثر أهمية لسؤالنا هو طريقة التمويل. حين سأل مجلس الذهب العالمي المشاركين كيف سيمولون مشتريات الذهب الجديدة، أشار نصفهم إلى الشراء محليًا بالعملة المحلية، بينما أشار 38٪ إلى بيع أصول احتياطية قائمة. النتيجة تجعل انتقال بعض الأموال من الاحتياطيات المالية إلى الذهب احتمالًا يستحق المتابعة، لكنها لا تخبرنا أن الأصل المباع كان أذونات أمريكية، ولا تسمح بمطابقة انخفاض حيازاتها البالغ 55.6 مليار دولار مع مشتريات الذهب. [2] لماذا قد تعيد مؤسسة سيادية توزيع احتياطياتها؟ لأن مدير الاحتياطي يفكر في السيولة، وتنويع المخاطر، والقدرة على التصرف في الأصول وقت الأزمات. ويمكن للمخاطر الجيوسياسية أن تدخل هذا الحساب؛ وقد ظهر التحوط منها بين أسباب زيادة مخصصات الذهب في استطلاع المجلس. لكن نسبة الدافع إلى بنك مركزي بعينه، أو الجزم بأن قراره رد مباشر على سياسة أمريكية محددة، تتطلب تصريحًا منه أو بيانات أدق. [2] هناك أيضًا تطور في إدارة الدين الأمريكي يستحق الرصد بحذر. أعلنت وزارة الخزانة في أغسطس زيادة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء بعض السندات الأطول أجلًا، على أن يبدأ التغيير في 9 سبتمبر 2026. تفسير الوزارة المعلن هو دعم السيولة في تلك الشرائح من السوق. ويمكن بحث ما إذا كان تغير مزيج المشترين يؤثر لاحقًا في استراتيجية التمويل، لكن القرار نفسه ليس دليلًا معلنًا على أن البنوك المركزية لم تعد قادرة على استيعاب الإصدارات. [3] أمامنا تطوران موثقان: انخفاض في حيازات الجهات الرسمية الأجنبية من الأذونات الأمريكية خلال عام، واهتمام مرتفع بالذهب لدى عدد من مديري الاحتياطيات. السؤال الذي تفتحه البيانات هو: هل تعيد البنوك المركزية توزيع احتياطياتها، ومن يملأ المساحة التي تتركها في سوق الدين الأمريكي القصير الأجل؟