💡 خلاصة التحليل:
يوضح علي البستكي أن تحقيق عائد أعلى من المستهدف لا يعني بالضرورة جودة القرار الاستثماري، مستشهدًا بتجربة حققت فيها محفظته 28% مقابل مستهدف 15% لكنها تجاوزت حدود المخاطر، ما رسّخ لديه أهمية الانضباط وإدارة المخاطر.
قد يتوقع مدير محفظة استثمارية أن تحقيق عائد يفوق المستهدف بكثير يعني مكافأة أكبر. لكن الخبير المصرفي علي البستكي يتذكر موقفًا حدث معه وكانت النتيجة عكس ذلك تمامًا. وقال البستكي، في حوار مع «فرصة»، إن أحد أهم الدروس التي تعلمها خلال نحو أربعة عقود في الأسواق لم يأتِ من صفقة خاسرة، وإنما من تحقيق أرباح أعلى مما كان مخططًا له. كان البستكي، بحسب روايته، مسؤولًا عن محفظة استثمارية تستهدف تحقيق عائد سنوي بنحو 15%. لكن المحفظة حققت نحو 28%. ويقول إنه كان سعيدًا بالنتيجة وتوقع أن تستدعيه الإدارة العليا للحصول على مكافأة أو تقدير للأداء. المفاجأة كانت مختلفة. بحسب البستكي، تلقى إنذارًا لأن تحقيق هذه النتيجة جاء مع تجاوز حدود إدارة المخاطر الموضوعة للمحفظة. وهنا تعلم درسًا ظل معه طوال مسيرته: الربح وحده لا يكفي للحكم على جودة القرار الاستثماري. فالوصول إلى عائد مرتفع عبر تحمل مستوى من المخاطر يتجاوز السياسة الموضوعة قد يكون مشكلة، حتى إذا انتهت الصفقة بالفعل إلى تحقيق أرباح. وتكشف القصة عن مفهوم يغيب أحيانًا وسط التركيز على نسب العائد: النتيجة النهائية لا تخبر المستثمر وحدها بمدى جودة القرار، لأن حجم المخاطرة التي تم تحملها للوصول إليها يمثل جزءًا أساسيًا من المعادلة. ويعتبر البستكي أن الانضباط أصبح، نتيجة لهذه التجارب، أحد أهم الأسس التي يعتمد عليها في التعامل مع الأسواق. ويلخص فلسفته بثلاثة عناصر: التعليم، الهدوء والانضباط. وبالنسبة له، إدارة المخاطر ليست وسيلة لمنع الخسارة فقط، وإنما إطار يمنع المستثمر كذلك من السماح للنجاح المؤقت بدفعه إلى تحمل مخاطر أكبر مما يستطيع تحمله. فأحيانًا لا يكون أخطر درس في السوق هو الصفقة التي خسرت فيها أموالك، وإنما الصفقة التي ربحت منها وأقنعتك بأن تجاوز قواعدك كان قرارًا صحيحًا. هذه المادة تتضمن آراء وتجارب شخصية للضيف ولا تمثل توصية استثمارية